الشيخ محمد رضا النعماني
133
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
فأغضب ذلك مدير الأمن ، إذ لم يكن يتوقّع منّي هذا الجواب ، وكان يتصور أن أعتذر من ذلك ) . وسوف يأتي بعض ما يتعلّق بذلك في موضوع الاعتقالات التي تعرّض لها ( رضوان الله عليه ) . والحقيقة أنه لا يعرف قيمة هذا الموقف وأمثاله إلا الذين عاشوا تلك الأجواء الإرهابية التي سادت العراق ، وعرفوا الوسائل التي تتعامل بها السلطة مع معارضيها ، إذ يعتبر هذا الموقف من المواقف الشجاعة والبطولية لأنه يمثل تحدّيا خطيرا للسلطة . 3 - وفي اعتقاله الذي تعرّض له ( رضوان الله عليه ) في انتفاضة ( 17 ) رجب عام ( 1979 م ) كان الأخ المجاهد حجة الإسلام والمسلمين الشيخ طالب السنجري - حفظه الله - قد بقي في تلك الليلة في منزل السيد الشهيد متبرّعا بحمايته والدفاع عنه في حال تعرّضه لما كنّا نخشى وقوعه ، وفي الصباح حينما جاء مدير أمن النجف لاعتقال السيد الشهيد أصر سماحة الشيخ السنجري على مرافقة السيد الشهيد ، والذهاب معه إلى مديرية الأمن العامّة ، رغم علمه بأن الاعتقال هذا ليس بهدف التحقيق ، وإنما للإعدام ، ورغم منع قوات الأمن له ، فقد ألقى بنفسه في داخل السيارة التي كانت تحمل السيد الشهيد ، وذهب معه إلى مديرية الأمن العامّة . وفي بغداد أظهرت السلطة كل ما عندها من حقد وغضب عليه ، فنال أقسى أنواع التعذيب ، وكان توقّع السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) أن ينال سماحة الشيخ السنجري الشهادة في ذلك اليوم . وبعد الإفراج عن السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) على إثر التظاهرة التي خرجت في النجف ، اعتذر مدير الأمن العامّ من السيد الشهيد ، وأبلغه أنّ ( القيادة ) لا تعتبر ما جرى اعتقالا ، بل زيارة ! ! وإذا كان قد حدث شيء من الإزعاج فإن مدير أمن النجف يتحمّل مسؤوليّة ذلك لأنّه أساء فهم طلبنا منه بإحظاركم إلى بغداد . وكان ( رضوان الله عليه ) قد حدّثني :