الشيخ محمد رضا النعماني

134

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

( أن السلطة كانت قد قررت إعدامي هذه المرّة ، وكانت كل الظواهر تدل على ذلك ) . وسوف يأتي تفصيل ذلك في فصل الاعتقالات التي تعرّض لها قدس سره . وعلى كلّ حال ، رفض السيد الشهيد العودة إلى النجف إلا بعد الإفراج عن مرافقه الشيخ السنجري - حفظه الله - وحاول مدير الأمن العام ثني السيد الشهيد عن طلبه ولكن دون جدوى ، وأخيرا اضطر مدير الأمن إلى إطلاق سراحه وعاد مع السيد الشهيد إلى النجف ، وقد قال لي : ( كنت مصمّما على البقاء في مديرية الأمن مدى الحياة إذا لم تفرج السلطة عن مرافقي ) . 4 - ويروي سماحة السيد كاظم الحائري القضية التالية : ( حدّثني الأستاذ رحمه الله ذات يوم فقال : إنّني أتصور أن الأمة مبتلاة اليوم بالمرض الذي كانت مبتلاة به في زمن الحسين عليه السلام ، وهو مرض فقدان الإرادة ، فالأمة تعرف حزب البعث ، والرجال الحاكمين في العراق ، ولا تشكّ في فسقهم وفجورهم وطغيانهم وكفرهم وظلمهم للعباد ، ولكنّها فقدت قوّة الإرادة التي بها يجب أن تصول وتجاهد في سبيل الله ، إلى أن تسقط هذه الزمرة الكافرة عن منصب الحكم ، وترفع الأمة كابوس هذا الظلم عن نفسها . وعلينا أن نعالج هذا المرض كي تدبّ حياة الإرادة في عروق هذه الأمة الميّتة وذلك بما عالج به الإمام الحسين عليه السلام فقدان الإرادة في نفوس الأمة وقتئذ ، وهو التضحية الكبرى التي هز بها المشاعر ، وأعاد بها الحياة إلى الأمة ، إلى أن انتهى الأمر بهذا السبب إلى سقوط دولة بني أمية ، فعلينا أن نضحّي بنفوسنا في سبيل الله ، ونبذل دماءنا بكل سخاء في سبيل نصرة الدين الحنيف . والخطة التي أرى ضرورة تطبيقها اليوم هي أن أجمع ثلة من طلابي ، ومن صفوة أصحابي الذين يؤمنون بما أقول ، ويستعدّون للفداء ، ونذهب جميعا إلى الصحن