الشيخ محمد رضا النعماني
124
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
والحرجة والتي يصعب على العقل أن يستنتج أو يقرّر أرى الشهيد الصدر وفي لحظة واحدة يعطي الموقف الصحيح والمناسب وقد قال لي : ( إنّ حالة من الوضوح تحصل لي في مثل هذه الموارد ) . وإذا كانت - الأمانة - لا تسمح لي بتسجيل تلك الذكريات بتفاصيلها الدقيقة لأنّها تتعلّق بآخرين فلا ضير من ذكر حالة إجماليّة واحدة من مشاهداتي فيما يتعلّق بهذا الموضوع . كان السيّد الشهيد رحمه الله ينهج أسلوب الشورى في أموره الهامّة ، فكان يجمع أهل الرأي والخبرة ممن يثق بهم ، ثم يطرح عليهم ما هو المهم من الأمور ، وكان لا يخالف الأكثرية حتّى ولو كان رأيهم يغاير قناعاته الخاصّة ، وأتذكر أنّه في السنوات الأخيرة من عمره الشريف - تقريبا دعا من يثق إلى اجتماع من هذا القبيل وعرض عليهم فكرة دعم إحدى المرجعيات التي سمّاها لهم بكلّ ما يملك من طاقات . والحقيقة لم تكن في الفترة مبرّرات واضحة لهذا الدعم الكبير ، لذا كان موقف الأكثرية سلبيا من هذه الفكرة وكانت قناعة السيد الشهيد إيجابيّة منها فلم يسعه مخالفتهم . . . ثم سألته في وقت آخر عن هذه القضية وعن سبب ذلك ، فقال : ( إني أرى صحة موقفي كما أراك ، إنّ لديّ وضوحا كالشمس يدعوني إلى دعم تلك المرجعيّة ) . ومرّت الأيام ، وشاء الله أن يتألّق نجم تلك المرجعيّة في سماء الإسلام ، عندها قال لي : ( هل أيقنت بصحّة رؤيتي ؟ ) . 4 - ومن المكرمات التي لا أشك فيها ما حصل له قبل الاعتقال الأول الذي تعرّض له ، فقد كان مصابا بمرض ضغط الدم ، وفي ذلك اليوم الأسود وقبل اعتقاله بساعة تقريبا أخرج علبة أو كيس الأقراص فابتلع عدة أقراص وهو لا يشعر . وكان هذا يشكّل خطورة حقيقية على حياته ، فنقل إلى المستشفى مغشيا عليه ، وبعد نقله إلى المستشفى اقتحم جلاوزة المجرم ناظم كزار - مدير الأمن