الشيخ محمد رضا النعماني
125
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
العام في تلك الفترة - البيت لاعتقاله ، ثم علموا بتدهور حالته الصحيّة ، فذهبوا إلى المستشفى للقبض عليه ، وكادوا أن يفعلوا لولا أن الأطباء منعوهم من ذلك بسبب حالته الصحيّة الحرجة ، وكان هذا سبب نحاته منهم ، وسوف يأتي تفصيل ذلك في فصل الاعتقالات التي تعرّض لها إن شاء الله تعالى ( 1 ) . أخلاق السيد الشهيد سمة أخرى من سمات هذا العالم الربّاني ، ضرب به أروع الأمثلة ، وهي دروس عملية في الاخلاق جسد بها قيم أهل البيت وأخلاقهم السامية . إنّ معظم الذين التقوا به ، أو حضروا مجلسه العام ، من عامّة الناس وخاصّتهم أحسوا بتلك السمة ، كان يقوم احتراما لكل وافد عليه ، ويحترم كل أحد ويستبشر بكل زائر ، يحب الناس من قلبه وأعماقه ، ويكفي لكي يدخل هذا الرجل إلى قلبك أن تلتقيه أو تجالسه مرّة واحدة ، فسوف تشعر وقد امتلأ كيانك بحبّه . وما من شكّ في أنّ أهمّ المقوّمات التي يجب أن تتوفّر في القائد هو هذه الروح الأخلاقية العالية ، وهذه الشفافيّة الكبيرة ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) ، وكان شهيدنا الصدر كذلك رحيما بالمؤمنين ، لينا لهم ، يتبع حبه من أعماق قلبه . لقد عشت مع الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) أمدا طويلا ، فكنت أعجب من حلمه وصبره وصفحه ، كان يلتقي ما يوجّ إليه بصبر تنوء منه الجبال ، ويصفح عمّن أساء إليه بروح محمّدية . ( 1 ) في هذا الاعتقال تعرض خادمه الوفي ( محمد علي محقق ) إلى التعذيب ، فقد كان في البيت أثناء اقتحامه من قبل رجال الأمن فطلبوا منه أن يدلهم على السيد الشهيد رحمه الله فأبى ذلك فانهالوا عليه بالضرب الشديد ، والتعذيب الوحشي ، فلما علمت زوجة السيد الشهيد بذلك جاءت وأخبرتهم بأن السيد الشهيد في المستشفى ، وبذلك أنقذته من أيديهم .