الشيخ محمد رضا النعماني

113

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

زاهدة تجسّ مفهوم القيادة العلوية المضحيّ ، تكتفي بمطرين وقرصين ، كما كان علي عليه السلام يفعل ، فكانت سيرته وسلوكه أبلغ داع للإسلام ، ومبلغ له . لقد أدراك الشهيد الصدر قدس سره أن المرجعية بما هي كيان قيادي للمسلمين مستهدفة من قبيل السلطة الحاكمة ، في ظرف كانت تواجه فيه انتقادات خطيرة من بعض قواعدها الشعبية يتعلّق ببعض القضايا الماديّة ، فكان لابدّ من حمايتها لأن في ذلك حماية الإسلام ، فكان الهدف إذن هو الدفاع عن الإسلام . فهو زهد جمع بين حسنتين ، التقرّب إلى اللّه تعالى بذات الفعل ، والدفاع عن دينه بتجسيده سلوكيّا . وهنا أسجل بعض النماذج مما بقي في ذاكرتي لعل القارئ العزيز يتمكّن أن يحيط من خلالها بعظمة هذا الفقيد العزيز . 1 - كان رحمه الله زاهدا في ملبسه بالمقدار الذي تسمح به الظروف الاجتماعية ، في الوقت الذي كان بإمكانه لبس أرقة الأقمشة . ويعلم الله أنه ما رأيته لبس عباءة يزيد سعرها عن خمسة دنانير في الوقت الذي كانت تصله أرقى أنواع الملابس والأقمشة ممن يحبّونه ويودّونه . وكان ( رضوان الله عليه ) قد أمرني بالاحتفاظ بجميع الهدايا من الأقمشة وغيرها لتوزيعها على الطلبة فيما بعد ، وكان إذا حضر في مجلسة العامّ المنعقد قبل ظهر كل يوم لاحظ أوضاع الطلبة الحاضرين ، فإن رأى أن ملابس أحدهم غير لائقة ومناسبة لشأن طالب العلم ويأمرني بإيصال قطعة قماش له مع أجرة خياطتها . بل رأيت العجب في بوم ممن الأيام ، وذلك بعد جريمة إعدام الشهداء الخمسة عليهم السلام حي أصيب بخدر شديد في رجله أعجزه عن الحركة عدّة أيام ، فلما أراد الاستحمام طلب منّي مساعدته ، فلما دخل الحمام رأيت ما نسمّيه ب - ( الفانيلة ) وفيها أكثر من مزق ، فقلت له : سيدي هذه ( الفانيلة ) ممزّقة ، فهل أشتري لكن غيرها ؟ فقال : كلا ، هذه لا يرها أحد . ولقد رأيته مرارا يصلح ملابسه بنفسه .