الشيخ محمد رضا النعماني
114
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
2 - وفي يوم من الأيام دخل عليه خادمه الوفي ( محمّد علي المحقّق ) في وقت لم يتوقّع دخول أحد عليه ، وكان رحمه الله جالسا في مكتبته فوجده يأكل خبزا يابسا وبيده قدحا من الماء ، ولم يكن يتوقّع صعود الأخ محقّق في تلك الساعة ، فخجل رحمه الله خجلا شديدا ، وأدار وجهه إلى الحائط وهو لا يدري ما يفعل . وحدّثني الأخ محقّق ( حفظه الله ) أنه سمع السيد الشهيد يخاطب خادمة كانت عندهم تعرف بأم صالح بقوله : ( إذا بعثتي بوجبة الغداء لآغاي محقّق ، فابعثي معه الخبز الحار ، واتركي لنا الخبز البارد ) . 3 - رغم تحسن الوضع المالي للسيد الشهيد في السنوات الأخيرة فقد بقي حال منزله من ناحية التأثيث وما فيه من لوازم منزليّة على حاله ، وكنت في فترة الاحتجاز احدّث نفسي فأقول لو أن السلطة البعثيّة أرادت مصادرة محتويات هذا المنزل فهل ستجد شيئا ماديا يستحق المصادرة ؟ ومع ذلك فبعد استشهاده سلبت السلطة جميع ما فيه من أشياء بسيطة لتؤكّد خبثها ودناءتها . وقد سمعت السيد الشهيد يقول : ( يجب علي وأنا في هذا الموقع - يعني المرجعيّة - أن أكون - في مستوى العيش - بمستوى الطلبة الاعتيادي ) . وكان رحمه الله كذلك ، فإن ما في بيته بمستوى ذلك إن لم يكن أدنى . فمحتويات منزله عبارة عن غرفة الاستقبال وفيها سجّادة لا أعلم هل أهديت له أم قد ، اشتراها لأنها قديمة ، وعلى يسار غرفة الاستقبال غرفة أخرى مفروشة هي مقبرة آل المامقاني رحمه الله ليس للسيد الشهيد فيها قليل أو كثير . وإذا صعدت إلى المكتبة وجدتها مفروشة بقطعتين مما نسميّه ب - ( البسطة ) وهي جزء من صداق والدة السيد الشهيد . وفي داخل - مسكن العائلة - توجد غرفة هي للنوم وللضيوف ولجلسة العائلة الاعتياديّة لا تحتوي إلا على أبسط المفروشات .