الشيخ محمد رضا النعماني

109

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

البطل فيها ، والغرض منها إعطاؤك حجما كبيرا في أوساط الأمة ، إنّنا نعلم إنّك عميل لأمريكا ، ولن تنفعك هذه المسرحية ) ! ؟ لقد رأيت السيد الشهيد قابضا على لحيته الكريمة وقد سالت دمعة ساخنة من عينه وهو يقول : ( لقد شابت هذه من أجل الإسلام ، أفؤتّهم بالعمالة لأمريكا وأنا في هذا الموقع ؟ ! ! ) . ومن المواقف الرائعة التي لا زال لها وقع في نفسي قصّة ذلك الشاب الذي فجع في لحظة واحدة بجميع هل بحادث سيارة . كان هذا الشاب في غاية التأثر ، يكاد قلبه يتقطّع من هول المصيبة التي حلّت به ، يبكي بالانقطاع بزفرات تبكي الصخر الأصم ، ولا يستطيع أحد وهو يرى هذه الحالة إلا أن يواسيه بدمعة حارة ، سألني صديقه عن إمكانيّة اللقاء بالسيد الشهيد في هذه الساعة من الليل ، فوجدت أن من المناسب أن يواسي هذا الشاب المصاب ، وكنت أظن أن أحدا لا يستطيع أن يخفّف من هول الصدمة التي يعاني منها ، وكنت أحسب أنّه سوف يخرج بنفس الحالة التي جاء بها . جاء السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) فأجلس الشاب المفجوع إلى جانبه ، وبدأ بعاطفته الحارّة ، وبكلماته الرقيقة يخفف عليه من معاناته ويهوّن عليه من مصيبته ، ولما أن تمكّن من قلبه بدأ يشرح له حقيقة الموت ، وأنه بداية الطريق إلى حياة أسعد وأجمل من حياتنا هذه ، وقرأ له بعض الآيات والروايات ، ثم قال له : إذا كنت قد فقدت أباك فأنا أبوك ، وإن كنت فقدت إخوتك فهذا ولدي جعفرا أخوك - كان جعفر واقفا عند الباب - بل جميع هؤلاء إخوتك . كان هذا الشاب يصغي للسيد الشهيد وقد أخذت هذه الكلمات الموشّحة بأرقّ العواطف والمشاعر مأخذا من قلبه ، وبدأت ابتسامة ترتسم على وجهه ، فأحس بالراحة والاطمئنان .