الشيخ محمد رضا النعماني

110

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

ثم أمر ( رضوان الله عليه ) بإحضار العشاء ، وأظن أنه اشترك معنا ، وبعد ذلك خرج الشاب وقد اطمأنت روحه وسكنت نفسه ، وكأنه لم ينكب بمصيبة كبيرة . وفي ختام هذا الموضوع الذي لم أقصد به إلا ذكر بعض الإثارات عن هذا الجانب من شخصية السيد الشهيد أو دلّ أن أسجل النص التالي الذي كتبه رحمه الله وهو يتعلّق بموضوعنا هذا باعتباره وثيقة هامة للدارسين والباحثين . لما توفي المرحوم السيد عبد الغني الأردبيلي بحادث سيارة في إيران تأثررحمه الله تأثرا بالغا ، وكان في تلك الفترة مشغولا بتأليف كتابه ( دروس في علم الأصول ) فأهدى ثواب كتابه إليه ، وحسب علمي لم أر أستاذا وهو بهذه المكانة والمنزلة قد فعل مثل ذلك ، فكتب في مقدمة الحلقة الأولى ما يلي : ( يا إلهي وربّي ، يا عالما بضري وفاقتي ، يا موضع أملي ومنتهى رغبتي ، أي رب وتقرّبا إليك بذلت هذا الجهد المتواضع في كتابة الحلقات الثلاث ، لتكون عونا للسائرين في طريق دراسة شريعتك ، والمتفقّهين في دينك ، فأن وسعته برحمتك وقبولك - وأنت الذي وسعت رحمتك كل شيء - فإني أتوسل إليك يا خير من دعاه داع ، وأفضل من رجاه راج ، أن توصل ثواب ذلك هدية منّي إلى ولدي البار وابني العزيز السيد عبد الغني الأردبيلي الذي فجعت به وأنا على وشك الانتهاء من كتابة هذه الحلقات ، فلقد كان له الدور البليغ في حثّي على كتابتها وإخراجها في أسرع وقت ، وكانت نفسه الكبيرة وشبابه الطاهر الذي لم يعرف مللا ولا كللا في خدمة الله والحق ، الطاقة التي أمدتني - وأنا في شبه شيخوخة متهدمّة الجوانب - بالعزيمة على أن أنجز دل هذه الحلقات في شهرين من الزمن ، وكان يحثّني باستمرار على الإسراع ، لكي يدشّن تدريسها في حوزته الفتية التي أنشأها بنفسه وغذّاها من روحه من مواطن آبائه الكرام ، وخطط لكي تكون حوزة