الشيخ محمد رضا النعماني

104

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

بيني وبينهم في جنّاتك ) . وقد ( رضوان الله عليه ) حدّثني في فترة الحجز - وكنت أتحدث معه عن إمكانية الفرار وإنقاذه من أيدي الظالمين - بأنه مصمّم على الشهادة - وذكر الأسباب - وقال : ( حتّى لو أن السلطة فكّت الحجز عنّي فسوف أبقى جليس داري ؟ فليس منطقيّا أن أدعو النسا إلى مواجهة السلطة حتّى لو كلّفهم ذلك حياتهم ، ثم لا أكون أوّلهم سبقا إلى الشهادة في الوقت الذي يستشهد فيه الشاب اليافع والشيخ الكبير من أمثال الشهيد المرحوم السيد قاسم شبّر الذي جاوز من عمره ) . ومن العجب أن تمتدّ هذه العاطفة حتى إلى أعدائه ، ففي فترة الحجز كانت قوات الأمن تطوّق منزل السيد الشهيد تطويقا تامّا وكأنهم ذئاب يتربّصون فريسة لينقضّوا عليها ، فكانت هذه العاطفة تمتدّ حتّى إلى هؤلاء . ففي ظهر أحد أيام الاحتجاز كن نائما في غرفة المكتبة فاستيقظت على صوت السيد الشهيد وهو يقول : ( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وظننت أن حدثا مّا قد وقع ، فسألته هل حدث شيء ؟ فقال : كلا ، بل كنت أنظر إلى هؤلاء - ويقصد قوات الأمن - من خلال فتحة في الكسر الصغير في زجاجة النافذة فرأيتهم عطاشى ينصبّ العرق من وجوههم في هذا اليوم من أيام الصيف الحار . فقلت : سيدي أليس هؤلاء هم الذين يطوّقون منزلكم ، ويعتقلون المؤمنين الأطهار من محبّيكم وأنصاركم ، هؤلاء هم الذين روّعوا أطفالكم وحرموهم من أبسط ما يتمتع به الأطفال ممّن هم في أعمارهم ؟ فقال : ولدي ، صحيح ما تقول : ولكن يجب أن نعطف حتّى على هؤلاء ، إن هؤلاء إنما انحرفوا لأنهم لم يعيشوا في بيئة إسلامية صالحة ،