الشيخ محمد رضا النعماني

105

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

ولم تتوفّر لهم الأجواء المناسبة للتربية الإيمانية ، كم من أمثال هؤلاء شملهم الله تعالى بهدايته ورحمته ، فصلحوا وأصبحوا من المؤمنين ) . ثم نزل إلى الطابق الأرضي وأيقظ خادمه الحاج عباس وأمره أن يسقيهم الماء . وشهد الله ، لم أتمالك نفسي وأنا أراه يرقّ حتّى لهؤلاء ، وتذكّرت جدّه الحسين عليه السلام يوم سقى الحرّ بن يزيد الرياحي وعسكره في طريق كربلاء ، ويوم جلس يبكي في نهار عاشوراء وهو ينظر إلى الألوف المؤلّفة ، فيسأل ممّ بكاؤك يا بن رسول الله فيجيبهم بأن بكائي لهؤلاء الذين سيدخلون النار بسببي . فما أشبه اليوم بالبارحة ، وما أشبهك بأجدادك الطاهرين يا أبا جعفر ، فلقد أحييت بمواقفك مواقف أجدادك الطاهرين وجعلتنا نعيشها حيّة ماثلة في شخصك ، فسلام عليك حيّا وميتا . ومن العجيب أن هذه المشاعر الحيّة والعواطف الصادقة أثرت حتّى على هؤلاء الذين كانوا يطوقّون منزل السيد الشهيد من قوات الأمن . وأتذكّر أنّ أحدهم وكان ( ضابط أمن ) وكان يرأس هذه القوات بعث رسالة شفهيّة إلى السيد الشهيد قال فيها : ( سيدي لا تتنازل لهؤلاء الجبناء - يقصد حكّام البعث - إنّهم يرتجفون خوفا منك ، إنّ حذاءك أشرف منهم جميعا . . . ) . وقد قام هذا الضابط بخدمات كبيرة خلال فترة الحجز أذكر منها القضية التالية : في فترة حجز السيد الشهيد قسّمت السلطة البعثيّة المجرمة القوت الخاصّة بمراقبة منزل السيد الشهيد إلى مجموعات ثلاثة تتناوب في مراقبتها للمنزل ، وكانت كل مجموعة مكلفة بالمراقبة مدّة ثماني ساعات ، وكان يرأس كل مجموعة ضابط من قوات الأمن يتحمّل مسؤولية الإشراف المباشر على عملية الاحتجاز ، وكان الضابط المتعاطف مع السيد الشهيد يباشر عمله في فترة ما بعد الظهر وحتّى المساء تقريبا . ولمّا سمحت السلطة - بسبب الضغوط الجماهيريّة عليها - لعائلة السيد الشهيد رحمه الله بالخروج من البيت لقضاء بعض حوائجهم الضروريّة كان أحد أفراد الأمن