الشيخ محمد رضا النعماني

101

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

الدعوة الإسلامية يفرج عنه في نفس اليوم ، فوقع تحت تأثيرها هذا الإغراء الكثير منهم وتم الإفراج عنهم . لقد علم السيد الشهيد بذلك فتألم كثيرا ، ولكن ما عساه يفعل وقد انتهى كل شيء ، وكان يظن أن الإفراج عنّ كان لنفس السبب . علم رحمه الله بوصولي إلى بيته ، فتوقّعت منه استقبال الأب لابنه ، خاصّة وأنا أعرف كريم خلقه ، وصفاء قلبه ، ونقاء روحه لم يكن ما كنت أظن ، فقد جاء وعلامات الانفعال والتأثر ظاهره عليه ، وقال : إن كنت قد اعترفت فلا تدخل بيتي بعد اليوم ، ولا تعرّض هذه المرجعيّة للخطر . والحقيقة كانت مفاجأة كبيرة لم أكن أتوقعها ، بل كانت صدمة هدّت كياني ، وكدت اسقط أرضا من وقعها ، إذ لم أعلم بما جرى في مديريّة الأمن العامّة في بغداد ، ولم أعلم بقصّة الاعترافات . أكدّت له ( رضوان الله عليه ) بأنّي ومعظم الأخوة الذين كانوا معي في المعتقل لم نعترف بشيء وتحمّلنا في سبيل الله حتّى اللحظة الأخيرة ألوان التعذيب ، وشرحت له مسار التحقيق بأكمله ، عندها تفتّحت أساريره ، وطفح السرور على وجهه وقال لي : يا ولدي ، إن اعترافك يختلف عن اعتراف الآخرين ، إنّ السلطة تعرف موقعك منّي ، واعترافك يحسب عليّ ، ويجب علينا أن نحمي المرجعيّة ولا نعرّضها للخطر . وكان ( رضوان الله عليه ) يسعى للابتعاد بالمرجعيّة عن الاطر الحزبيّة التي كانت السلطة جادّة في تثبيتها على مرجعيّة ، وإلصاقها بها تمهيدا للقضاء عليها . وفي فترة الاحتجاز قدّم مدير أمن النجف المجرم ( أبو سعد ) عدّة اعترافات خطيّة للسيد الشهيد وقال له : هذه الأدلّة التي تثبت أن منزلك وكرا لحزب الدعوة ، وأنّ بعض أصحابك من أعضائه ، وهذه الوثاق تكفي وحدها لإعدامك . أقول أين ذهبت تلك العاطفة وهو يستقبلني بهذه الشدّة والحدّة وهو يرى آثار التعذيب على جسمي ، أليس ذلك الانفعال كلّه من أجل مصلحة الإسلام ، ومن أجل