الشيخ محمد رضا النعماني
102
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
مرضاة الله سبحانه وتعالى . 3 - من سمات هذه العاطفة أنها عامّة شاملة لكل الناس ، فليست هي لأهله وذريّته وأرحامه ، ولا لطلابه والمقرّبين مه فحسب ، بل لكل أبناء الأمة . ولله أشهد بأنّني رأيت السيد الشهيد في مواقف تشهد على ما أقول حيث يصبح الإنسان حائرا أمام تلك العظمة ، وعند ذلك الشموخ وتبعثه إلى التساؤل عن أنه كيف استطاع رحمه الله أن يربّي نفسه إلى حدّ يتساوى ابنه في الإسلام على ابنه الصلبي إذا كان عطاؤه للإسلام وتفانيه فيه أكثر أهمية وموقعة في العمل الإسلامي أهم وأخطر . فمن تلك المواقف العجيبة ما رأيته حينما صدر حكم الإعدام على الشهداء الخمسة في عام ( 1974 م ) إذ تأثّر رحمه الله غاية التأثر ، كان الحزن يخيّم عليه ، وكان الأسى يملأ قلبه ، لا يقرّ له قرار ، ولا يهدأ له حال وكأنه قد ثكل بأعز ولده ، وأصيب بما يشبه الشلل ، دخلت عليه في يوم من أيام حادثة إعدام الشهداء الخمسة رحمهم الله في حدود الساعة الثالثة بعد الظهر فوجدته يبكي والدموع تجري وكأنه فقد أعز عزيز عليه ، فقلت له : سيدي إذا كنت أنت تفعل هكذا فماذا يجب أن أفعل أنا وأمثالي ؟ كفكف دموعه ثم قال لي : ( والله لو أن البعثيين خيّروني بين إعدام أولادي الخمسة وبين هؤلاء لاخترت إعدام أولادي وضحيّت بهم ، إن الإسلام بحاجة إلى هؤلاء لا إلى أولادي ) . ووالله لقد كان صادقا ، لقد رأيته خلال فترة الاحتجاز يضحّي بسعادة عائلته وأولاده من أجل الإسلام ، كان كل شيء في البيت يدعو السيد الشهيد إلى فكّ الحجز حيث والدته المريضة طريحة الفراش تشكو بأنينها مصاعب المرض وحرمانها الدواء ، وبدأ الجوع آثاره على وجوه أولاده الصغار في تلك الفترة من الاحتجاز ،