تقرير بحث النائيني للكاظمي
80
فوائد الأصول
عنه وقابلا لأن يكون محركا لإرادة المكلف نحو امتثاله مع ما هو عليه من الإجمال ، بحيث يمكنه المخالفة القطعية للتكليف ، فلا أثر للعلم الإجمالي إذا تعلق بما لا يمكن أن يكون محركا لإرادة العبد ، كموارد دوران الأمر بين المحذورين ، فان التكليف المردد ين وجوب الحركة أو السكون غير صالح للانبعاث عنه بعد ما كان العبد لا يخلو عن أحدهما تكوينا ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ( في مبحث البراءة ) ان شيئا من الأصول العقلية والشرعية لا تجرى في موارد دوران الأمر بين المحذورين . وليعلم أنه يعتبر في دوران الأمر بين المحذورين أمور : الأول : وحدة القضية وعدم تكررها ، فان في صورة تكرار القضية يتمكن المكلف من المخالفة القطعية ، كما لو دار أمر المرأة بين كونها محلوفة الوطي في كل ليلة من ليالي الأسبوع ، أو محلوفة الترك كذلك ، فإنه مع وطيها في بعض ليالي الأسبوع وترك وطيها في الليالي الاخر يعلم بمخالفة التكليف . الثاني : أن لا يكون المكلف به في كل من طرف الفعل والترك تعبديا أو كان أحدهما المعين تعبديا ، فإنه لو كان كذلك لكان المكلف متمكنا من المخالفة القطعية بترك قصد التعبد في أحدهما أو في خصوص المعين ، ومهما تمكن المكلف من المخالفة القطعية فالعلم الإجمالي يقتضى التنجيز ولو بهذا المقدار ولو لم تجب الموافقة القطعية لعدم التمكن منها . ودعوى الملازمة بين حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية فإذا لم تجب الموافقة القطعية لم تحرم المخالفة القطعية ، قد عرفت ما فيها . الثالث : عدم القول بوجوب الموافقة الالتزامية للتكليف المعلوم بالإجمال ، فإنه لو بنينا على وجوب الموافقة الالتزامية لكان المكلف متمكنا أيضا من المخالفة القطعية بترك الالتزام بالتكليف المعلوم بالإجمال أو الالتزام بضده . ولكن في أصل الموافقة الالتزامية موضوعا وحكما إشكال ، فان المراد من الموافقة الالتزامية إن كان هو التصديق بما جاء به النبي ( صلى الله