تقرير بحث النائيني للكاظمي
73
فوائد الأصول
الاجتهاد والتقليد والعمل بالاحتياط . وهذا هو الأقوى ، ولكن في خصوص ما إذا استلزم منه تكرار جملة العمل ، فان حقيقة الإطاعة عند العقل هو الانبعاث عند بعث المولى ، بحيث يكون الداعي والمحرك له نحو العمل هو تعلق الأمر به وانطباق المأمور به عليه ، وهذا المعنى في الامتثال الإجمالي لا يتحقق ، فان الداعي له نحو العمل بكل واحد من فردي الترديد ليس إلا احتمال تعلق الأمر به ، فإنه لا يعلم انطباق المأمور به عليه بالخصوص . نعم : بعد الإتيان بكلا فردي الترديد يعلم بتحقق ما ينطبق المأمور به عليه ، والذي يعتبر في حقيقة الطاعة عقلا هو أن يكون عمل الفاعل حال العمل بداعي تعلق الأمر به حتى يتحقق منه قصد الامتثال التفصيلي فيما بيده من العمل ، ومجرد العلم بتعلق الأمر بأحد فردي الترديد لا يقتضى أن يكون الانبعاث عن البعث المولوي ، بل أقصاه أن يكون الانبعاث عن احتمال البعث بالنسبة إلى كل واحد من العملين . نعم : الانبعاث عن احتمال البعث وإن كإن أيضا نحوا من الطاعة عند العقل إلا أن رتبته متأخرة عن الامتثال التفصيلي . فالإنصاف : أن مدعى القطع بتقدم رتبة الامتثال التفصيلي على الامتثال الإجمالي في الشبهات الموضوعية والحكمية مع التمكن من إزالة الشبهة لا يكون مجازفا في دعواه ( 1 ) مع أنه لو سلم الشك في ذلك فقد عرفت أن الأصل يقتضى الاشتغال لا البراءة ، لأن مرجع الشك في ذلك إلى الشك في التخيير بين الامتثال التفصيلي والإجمالي أو تعين الامتثال التفصيلي . هذا إذا كان المعلوم بالإجمال مرددا بين المتباينين بحيث استلزم من الاحتياط تكرار جملة العمل . وإن كان مرددا بين الأقل والأكثر - كالشك في
--> ( 1 ) أقول : على ما ذكرنا آنفا لا يخلو عن مجازفة ، كما أنه على الشك أمكن دعوى : أن لجهة الإجمال جهة نقص عن التفصيل بملاحظة سعة علمه الحاوي لشراشر وجوده دونه مع انحفاظ جهة نقصه في مرتبة كماله ، وفي مثله المرجع هو البراءة - كالأقل والأكثر - لا التعيين والتخيير ، لعدم كونها من قبيل الكلى المتواطئ ، فتدبر بعين الدقة ولا تسرع في المطلب عميانا .