تقرير بحث النائيني للكاظمي

44

فوائد الأصول

قيدت بقصد القربة ، بل يكون ذلك التقييد من شؤون التقييد بقصد القربة ، لكن هذا في خصوص العبادات التي يعتبر فيها التقرب ، وأما في غير ذلك فتقييد الخطاب وإطلاقه بالنسبة إلى الحسن الفاعلي وقبحه يكون بلا موجب ، فدعوى أن الخطابات الأولية تعم قبح الفاعلي ضعيفة جدا . وأما الكلام من الحيثية الثانية : وهي اختصاص القبح الفاعلي بخطاب يخصه غير الخطابات الأولية ، فمجمل الكلام فيها : هو أن توجيه الخطاب إلى ما يختص بالقبح الفاعلي مما لا يمكن ، فان موضوع الخطاب الذي يمكن أن يختص بذلك إنما هو عنوان المتجرى ( 1 ) أو العالم المخالف علمه للواقع وأمثال ذلك من العناوين المختصة بالقبح الفاعلي ، والخطاب على هذا الوجه لا يعقل ، لأن الالتفات إلى العنوان الذي تعلق به الخطاب مما لا بد منه ، والمتجرى لا يمكن أن يلتفت إلى أنه متجري ، لأنه بمجرد الالتفات يخرج عن كونه متجريا ، فتوجيه الخطاب على وجه يختص بالقبح الفاعلي فقط لا يمكن ، مع أنه لا موجب إلى هذا الاختصاص ( 2 ) فان القبح الفاعلي مشترك بين

--> ( 1 ) أقول : ما أفيد إنما يتم لو قلنا بأن مناط الخطاب وموضوعه عنوان التجري ، ولنا ان نقول : إن تمام المناط على الطغيان على المولى والتسليم له الجامعين بين العصيان والتجري والإطاعة والانقياد . وحينئذ الغفلة عن فرد الجامع مع الالتفات بنفسه - ولو بخيال فرد آخر - لا يضر باستحقاق العقوبة وقبحه الفاعلي ، ولو صادف الفرد الآخر ، كما لا يخفى . ( 2 ) أقول : اعترافه بعدم اختصاص القبح بخصوص صورة المخالفة في غاية الجودة ، ولكن ذلك لا يقتضى تعلقه بعنوان معلوم الخمرية أعم من المخالف والمصادف ، بل انما يتعلق بالطغيان الصادر عن العلم بالخمرية ، كما أشرنا إليه سابقا . ثم إنه على فرض تعلقه بهذا العنوان لا معنى للتأكد في المجمع ، إذ الحكم المترتب على العلم بحرمة الخمر يستحيل اتحاده مع الحرمة الواقعية ، فأين يتصور التأكد في المقام ؟ نعم : الأولى أن يعتذر عن مثل هذا الحكم في حق العالم به بمغفولية وجود موضوعه في العلم المخالف ، وذلك أيضا على فرض تعلق الحكم بكل واحد من العلم المخالف والموافق ، وإلا فعلى فرض تعلقه بالجامع - كما فرضنا - فلا مانع فيه ، كما أشرنا إليه في الحاشية السابقة ، فتدبر ، ولعمري ! أن الناظر البصير يرى هذه القطعة مختلة النظام ، وأظن أنه من المقرر .