تقرير بحث النائيني للكاظمي
45
فوائد الأصول
المصادفة للواقع والمخالفة ، بل القبح الفاعلي في صورة المصادفة أتم وأكمل ، فلو كان القبح الفاعلي مناطا للخطاب فلابد وأن يكون الخطاب على وجه يعم صورة المصادفة والمخالفة ، بأن يقال : لا تشرب معلوم الخمرية ، فان هذا العنوان يعم كلتا الصورتين . ولكن الخطاب على هذا الوجه أيضا لا يمكن ، لا لمكان أن العلم لا يكون ملتفتا إليه غالبا والفاعل لا يشرب الخمر بعنوان أنه معلوم الخمرية ، بل بعنوان أنه خمر ، فان الالتفات إلى العلم من أتم الالتفاتات ، بل هو عين الالتفات ولا يحتاج إلى التفات آخر ، ولو لم يمكن أخذ العلم موضوعا في المقام فكيف يعقل أخذه موضوعا لحكم آخر ؟ وهل يمكن الفرق بين مواضع أخذ العلم موضوعا ؟ مع أن صاحب الدعوى سلم إمكان أخذ العلم موضوعا لحكم آخر ، فهذا لا يصلح أن يكون مانعا لتوجيه الخطاب كذلك ، كما لا يصلح عدم ثبوت المصلحة والمفسدة في المتعلق في صورة المخالفة لأن يكون مانعا عن الخطاب ، لأن صحة الحكم لا تدور مدار وجودهما في المتعلق بعد ما كان القبح الفاعلي مناط للخطاب ، بل المانع من ذلك هو لزوم اجتماع المثلين في نظر العالم دائما وإن لم يلزم ذلك في الواقع ، لأن النسبة بين حرمة الخمر الواقعي ومعلوم الخمرية هي العموم من وجه ، وفي مادة الاجتماع يتأكد الحكمان - كما في مثل أكرم العالم وأكرم الهاشمي - إلا أنه في نظر العالم دائما يلزم اجتماع المثلين ، لأن العالم لا يحتمل المخالفة ودائما يرى مصادفة علمه للواقع ، فدائما يجتمع في نظره حكمان ، ولا يصلح كل من هذين الحكمين لأن يكون داعيا ومحركا لإرادة العبد بحيال ذاته ، ولا معنى لتشريع حكم لا يصلح الانبعاث عنه ولو في مورد ، وفي مثل أكرم العالم وأكرم الهاشمي يصلح كل من الحكمين للباعثية بحيال ذاته ولو في مورد افتراق كل منهما عن الآخر ، وفي صورة الاجتماع يلزم التأكد ، فلا مانع من تشريع مثل هذين الحكمين . بخلاف المقام ، فإنه لو فرض أن للخمر حكم ولمعلوم الخمرية أيضا حكم ، فبمجرد