السيد عبد الله الجزائري
5
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
بعد انقضاء عهد النبوة من يتم به الحجة في كل عصر على أهله يبين لهم من أحكام الدين ما أبهم عليهم ويفصل لهم من العلوم والمعارف التي ورثها عن النبي ما يحتاجون اليه مما لم يبلغهم عنه أو بلغهم إجمالا ولم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله وهو الخليفة الحق والامام المطلق فصارت الأئمة عليهم السلم وسائط في إيضاح الدين وهداية المهتدين كما أن الإله واسطة بها يعالج الفاعل فعله ومن ثم يسند الفعل إلى الفاعل تارة ويدخل الباء على اسم الإله ان ذكر فيقال رأيته بعيني وإلى الإله أخرى فيقال رأته عيني ومساق الكلام على الوجهين على وجه وأبلج اى أوضح بأنوار آثارهم وهي الأخبار المتضمنة لحكاية أقوالهم أو أفعالهم أو تقريراتهم والإضافة الأولى اما بيانية كما في لجين الماء أو من الاستعارة المكنية المخيلة أو لامية كالثانية فالثاني لا غير وهو من أحسن التشبيهات ففي الحديث النبوي ( الكافي ) ان على كل صواب نورا ويقرب منه القول في قوله في ظلمات البدع والأهواء والبدع جمع بدعة بكسر الباء وهي في اللغة اسم من ابتدع الأمر إذا ابتدأه وأحدثه كالرفعة والخلفة من الارتفاع والاختلاف وفي الشرع قيل هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وعن أمير المؤمنين عليه السّلام ( معاني الأخبار ) ان السنة ما سن رسول اللَّه والبدعة ما أحدث بعده . واليه نظر من قسمها إلى الأقسام الخمسة قال والطريق في ذلك ان تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة كالاشتغال بعلوم العربية التي يفهم بها كلام اللَّه وكلام رسوله وتدوين الحديث والكلام في الجرح والتعديل لان حفظ الشريعة واجب ولا يتأتى إلا بذلك وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب أو في قواعد التحريم فمحرمه مثل مذاهب القدرية والمرجئة والمجسمة والرد على هؤلاء من البدع الواجبة أو الندب فمندوبة كأحداث الربط والمدارس وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول أو الكراهة فمكروهة كزخرفة المساجد وترويق المصاحف أو الإباحة فمباحة كالتوسع في اللذيذ من المأكل والملابس أو المساكن وتوسيع الأكمام ونحوها وقيل إن اسم البدعة لا يطلق الا على ما هو محرم من هذه الأقسام وهو الموافق للأصل وفي الحديث ( معاني الأخبار ) المستفيض كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار . وقد كثر في الأدعية المأثورة الاستعاذة من البدع وسؤال التوفيق لمجانبتها والأهواء جمع هوى بالقصر وهو ميل النفس إلى ما تشتهيه من حق أو باطل ثم غلب استعماله في الثاني لأنه الغالب بحيث لا ينصرف الذهن عند الإطلاق إلا اليه وعليه قوله