السيد عبد الله الجزائري

4

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

والإضافة لامية اما لملابسة الآلية كما في ثوب الزينة أو السببية كما في سفينة النجاة أو الفاعلية كما في ذباب العسل وطوى المضاف اليه [ 1 ] للتعميم أو هو المذكور تجوزا إيذانا بأن الحق يدور معهم حيث داروا والجار في قوله من أهل بيت النبوة للتبيين أو للتبعيض متعلق بمحذوف وفي قوله عن دينه القويم بفعل الإيضاح لتضمنه رفع الإبهام عن الموضح ودين اللَّه المعتدل هو الإسلام الذي ارتضاه اللَّه دينا لهذه الأمة المرحومة بتبليغ النبي المختار صلى اللّه عليه وآله وسلم والناس يومئذ خابطون في الجهالة تائهون في العمة والضلالة فاليهود في نكدهم ومساويهم والنصارى في توسعهم ومخازيهم والمجوس في سرفهم وتعظيمهم النيران والهنود في جبرتهم وعبادتهم النيران والعرب في جلافة طباعهم ورداءة أوضاعهم والعجم في ترفتهم واتباعهم الشهوات وعكوفهم على الأباطيل واللهوات فندبهم جزاه اللَّه خير ما جزى نبيا عن أمته إلى الصوب والسداد ونظم لهم أمور المعاش والمعاد ودعاهم عن الميول الباطلة والأهواء الزائغة إلى العدل والصلاح والرشاد بحيث ان كل عاقل لبيب رزق حظا من الإنصاف إذا أمعن النظر في كليات قواعد الملل والنواميس التي يتدين بها يضطر من نفسه إلى الإذعان بان دين الإسلام أشرفها وأعدلها وأقربها إلى النجاة وأكملها وأحقها بالقبول وأمثلها حتى أن الملاحدة المنكرين للنبوات المعتقدين في الأنبياء انهم كانوا حكماء راسخين معترفون بان الصادع به كان أكمل الحكماء وأقواهم نفسا وأوسعهم نظرا وادقهم فكرا وأصوبهم رأيا وارسخهم حكمة وأحسنهم سياسة وأعلمهم بمصالح الخلق في دهره وفي الدهور المتطاولة الغابرة لما يرونه بالنظر الكلى من رزانة قوانين الإسلام وإتقان الشرع الأقدس ونظامه الأكمل الأتم وصلاحه الأوفى الأعم وإحاطته بجميع ما لا بد منه مما له مدخل في سعادة الدين والدنيا بحيث لا يكاد يفرض أمر من الأمور الكلية والجزئية كائنا ما كان الا وشملته أحكام الشريعة الواسعة البيضاء على الوجه اللائق وله فيها حد لا يسوغ التعدي عنه والتخطي إلى ما سواه بما فيها من السماحة والسهولة واليسر والخلوص عن الحرج والإصر والعسر ومن ثم من اللَّه على عباده في غير موضع من كتابه بأن هداهم للإسلام وجعلهم أمة وسطا وحيث إن الشريعة المحمدية باقية مستمرة بامتداد زمان التكليف اقتضت الحكمة البالغة الإلهية والرحمة الواسعة السبحانية ان يقوم بالأمر

--> [ 1 ] اى المأمومون فان الإمامة من مقولة الإضافة فلا تغفل م