السيد عبد الله الجزائري

3

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

حديث آخر ( معاني الأخبار - التوحيد ) انه مشتق من إله والرحمن والرحيم صفتان من رحم كعلم أو حسن منقولا مع زيادة مبالغة في الأول مدلول عليها بزيادة المباني ومن ثم خص به سبحانه حتى صار علما [ 1 ] أو كالعلم لأنه المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها ومن ثم حسن توسطه بين الاسم والصفة المحضين ونزل منزلة الاسم [ 2 ] في استعماله غير تابع نحو الرحمن علم القرآن وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن وعودل به الاسم مخيرا بينهما في الدعاء في قوله تعالى ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ويعرب في البسملة ونحوها بدلا وما بعده نعت له لا لاسم الجلالة إذ لا يتقدم البدل على النعت وأما تسمية مسيلمة رحمن اليمامة وقول شاعرهم فيه وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا . فمن باب التعنت في الكفر والخروج عن قانون اللغة كما قيل وفي الحديث ( مجمع البيان ) الرحمن اسم خاص بصفة عامة والرحيم اسم عام بصفة خاصة وفي حديث آخر ( مجمع البيان ) الرحمن رحمن الدنيا والرحيم رحيم الآخرة وفي الدعاء المأثور يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة وفيهما إيماء إلى معنى العموم والخصوص فيهما فإن الرحمة في الدنيا تعم الصالح والطالح بخلافها في الآخرة وبما تلوناه ظهر لك في الجواب عن السؤال بأنه لم قدم الرحمن مع أن الأبلغ تقديم غير الأبلغ فيقال عالم نحرير وجواد فياض وجهان وقيل إن الرحمن لما دل على جلائل النعم وأصولها فتعقيبه بالرحيم من قبيل التتميم ليشمل ما خرج منها وفيه انه غير مرتبط بالسؤال وانما يصلح وجها للجمع بينهما ومن ثم لو عكس الترتيب لكان الشمول المطلوب حاصلا أيضا وربما يقرر بوجه آخر وهو ان الملحوظ أولا في باب التعظيم والثناء هو عظائم النعماء وجلائل الآلاء وما عداها يجرى مجرى التتمة والرديف وهو أقرب إلى السداد وأسلم من الإيراد واما ما في بعض الأدعية ( عيون الأخبار ) يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما . ويا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا فمن باب التوسع أو لاختلاف الاعتبارات [ خطبة المصنف ] الحمد للَّه إنشاء للحمد وهو الثناء على ذي علم بكماله بالجملة الاسمية الدالة على الاستمرار والدوام لأنه أبلغ في المرام وأليق بالمقام واللام الأولى جنسية أو استغراقية والثانية اختصاصية تفيد القصر على المشهور والموصول في قوله الذي أوضح بأئمة الهدى بصلته ومتعلقاتها نعت اتى به للمدح مع ما فيه من بسط الكلام حيث الاطناب مطلوب والتبرك بذكرهم عليهم السلم والتنبيه من أول الأمر على أن موضوع الكتاب انما هو من علوم أهل البيت صلوات اللَّه عليهم ففي الحديث ( الكافي ) كل علم لم يخرج من هذا البيت فهو باطل . والباء للالة

--> [ 1 ] كما قاله الجوهري ره [ 2 ] كما اشاره البيضاوي وابن مالك وابن هشام