السيد عبد الله الجزائري
25
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
فقال قياس رواغ تكسر باطلا بباطل الا ان باطلك أظهر ثم التفت إلى قيس الماصر فقال تتكلم وأقرب ما تكون من الخبر عن رسول اللَّه أبعد ما تكون منه تمزج الحق مع الباطل وقليل الحق يكفى عن كثير الباطل أنت والأحول قفازان حاذقان ثم قال يا هشام لا تكاد تقع تلوى رجليك إذا هممت بالأرض طرت مثلك فليكلم الناس فاتق الزلة والشفاعة من ورائها ان شاء اللَّه . والحديث مختصر وحيث يرخص فيه للضرورة فليقتصر منه على قدر الحاجة كما في سائر الاضطراريات وربما وجب حينئذ نصرة للدين وحراسة للمذهب وحماية عن الحق كفاية أو عينا على الماهر بالصنعة الحاذق فيها مثل هشام بن الحكم والإطلاقات السابقة محمولة على الغالب من الأحوال وافراد المتكلمين فهو كما قيل نظير منع الصبيان عن شاطئ الدجلة شفقة عليهم من الغرق ورخصه الماهر القوى فيه تضاهي رخصة الكاملين في صنعة السباحة الا ان هيهنا موضع غرور ومزلة قدم وهو ان كل ضعيف في عقله يظن بنفسه انه يقدر على إدراك الحقائق كلها وانه من جملة الأقوياء فربما يخوضون ويغرقون في بحر الجهالات من حيث لا يشعرون وهذا هو الوجه فيما قد ورد من التصريح بالتعميم فيما رواه ( التوحيد ) محمد بن عيسى قال قرأت في كتاب علي بن هلال انه سأل عن الرجل يعني أبا الحسن عليه السلام انهم نهوا عن الكلام في الدين فناول مواليك المتكلمون بأنه انما نهى من لا يحسن ان يتكلم فيه فاما من يحسن ان يتكلم فلم ينهه فهل ذلك كما تأولوا أو لا فكتب عليه السلام المحسن وغير المحسن لا يتكلم فيه ف ان إثمه أكبر من نفعه . وبما أوردناه يتضح لك أمر المجادلة والتفصيل الذي أشرنا اليه ويتسهل عليك الإحاطة بقسميها ويزيد ذلك بيانا ما ورد انه ذكر عند أبى عبد اللَّه عليه السلام الجدال في الدين وان رسول اللَّه والأئمة صلوات اللَّه عليهم قد نهوا عنه فقال عليه السلام لم ينه عنه مطلقا ولكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن قيل يا ابن رسول اللَّه فما الجدال بالتي هي أحسن والتي ليست بأحسن فقال اما الجدال بغير التي هي أحسن فإن تجادل مبطلا فيورد عليك باطلا فلا ترده بحجة قد نصبها اللَّه تعالى ولكن تجحد قوله أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل ان يعين به باطله فتجحد ذلك الحق مخافة ان يكون له عليك حجة لأنك لا تدري كيف المخلص منه فذلك حرام على شيعتنا ان يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم وعلى المبطلين اما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلته وضعف في يده حجه له على باطله واما