السيد عبد الله الجزائري
26
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
الضعفاء فتغتم قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل واما الجدال بالتي هي أحسن وهو ما أمر اللَّه به نبيه ان يجادل به من جحد البعث بعد الموت واحياء اللَّه له فقال اللَّه له حاكيا عنه وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا [ 1 ] وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ فقال اللَّه في الرد عليه قل يا محمد يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ إلى أخر السورة فأراد اللَّه من نبيه ان يجادل المبطل الذي قال كيف يجوز ان يبعث هذه العظام وهي رميم فقال اللَّه قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ أفيعجز من ابتدأه لا من شيء ان يعيده بعد ان يبلى بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته ثم قال الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ أي إذا كمن النار الحارة في الشجر الأخضر [ 2 ] الرطب ثم يستخرجها فعرفكم انه على إعادة ما بلى أقدر ثم قال أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ أي إذا كان خلق السماوات والأرض أعظم وأبعد في أوهامكم وقدركم ان [ 3 ] تقدروا عليه من إعادة البالي فكيف جوزتم من اللَّه خلق هذا الأعجب عندكم والأصعب لديكم ولم تجوزوا منه ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي قال فهذا الجدال بالتي هي أحسن لأن فيها قطع عذر الكافرين وإزالة شبههم واما الجدال بغير التي هي أحسن فإن تجحد حقا لا يمكنك ان تفرق بينه وبين باطل من تجادله وانما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق فهذا هو المحرم لأنك مثله جحد هو حقا وجحدت أنت حقا آخر . والحديث مختصر وحق العلم إخلاص النية في طلبه وبذله للَّه جل جلاله فان مدار الأعمال على النيات وبسببها يكون العمل تارة خزفة لا قيمة لها وتارة جوهرة لا يعلم قيمتها لعظم قدرها وتارة وبالأعلى صاحبه مكتوبا في ديوان السيئات وان كان بصورة الواجبات كما يأتي فيجب على كل من طالب العلم وباذله
--> [ 1 ] اى ضرب المثل في إنكار البعث بالعزم البالي وفته بيده وترك النظر في خلق نفسه وهو أبى بن خلف وقيل العاص بن وائل م [ 2 ] قيل المراد بالشجر في الآية الكريمة المرخ « في القاموس المرخ شجر سريع الورى » والعقار « العقار كسحاب شجر يتخذ منه الزناد » وهما شجر أنار ويتخذ الاعراب زنودها منهما بين سبحانه ان من قدر على أن يجعل في الشجر الذي هو في غاية الرطوبة نارا حامية على مضادة النار للرطوبة حتى إذا احتاج الإنسان حك بعضه ببعض فتخرج منه النار قدر أيضا على الإعادة وقيل كل شجر يخرج منه النار الا العناب م [ 3 ] ان للشرط يعنى لو قدرتم على طريق الفرض والتقدير على خلق السماوات والأرض لكان عندكم أصعب من إعادة البالي م