السيد عبد الله الجزائري
248
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
الذي يمشى على ركبتيه ويد الحابي وهو الذي يضع يديه على الأرض عند المشي نظرا إلى الاشتراك في العلة المقتضية للتسهيل واستمدادا بما ورد مستفيضا في طهورية الأرض من أن بعضها يطهر بعضا بان يكون [ 1 ] المراد بالأرض ما يشمل نفس الأرض وما عليها الا ما خرج بالإجماع وهو ما عدا المذكورات والأول ضعيف جدا وكذا الثاني فإن مثل هذه العبارة المجملة التي اختلفت الانظار في فهم المراد منها مما لا يستقيم الاستدلال به وأجود ما قيل فيها [ 2 ] انه إشارة إلى أنه بمحض المسح على الأرض لا يذهب الأثر الحاصل من الأرض السابقة مطلقا بل يبقى في المحل بعض الاجزاء من الأرض المتنجسة فتلك الأجزاء تطهرها الأرض الثانية واما ما قاله في المفاتيح من أنه يعنى بالإزالة والإحالة والتجفيف بالوطي عليها مرة بعد أخرى وانتقال بعضها إلى بعض وقريب منه في الوافي فغير متضح والاستحالة وهي خلع المادة للصورة وتلبسها بأخرى بحيث يتغير الاسم ربما تطهر الأعيان النجسة بالذات أو بالعرض كصيرورة العذرة والميتة ترابا أو دودا والكلب ملحا والوقود النجس رمادا أو فحما أو دخانا على خلاف [ 3 ] شاذ في الأخير وكذا انقلاب الكافر مسلما والخمر خلا سواء كان بعلاج أم غيره وعن الرضا عليه السلم في العصير يصير خمرا فيصب عليه الخل وشيء يغيره حتى يصير خلا قال لا بأس به . والمشهور في الطين النجس إذا طبخ خزفا أو آجرا للطهارة [ 4 ] وقيل [ 5 ] بالبقاء على النجاسة وتوقف آخرون و [ 6 ] يقوى الشك في اللبن وروى في العجين النجس انه يباع ممن يستحل أكل الميتة . وفي أخرى انه يدفن ولا يباع وفي أخرى في عجين عجن وخبز ثم علم أن الماء كانت فيه ميته قال لا بأس أكلت النار ما فيه وللبواطن كداخل الأنف والاذن والفرج تطهر بزوال العين عنها ولا حاجة إلى غسلها بلا خلاف يعرف وفي ( التهذيب ) موثقة عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في رجل يسيل من انفه الدم هل عليه ان يغسل باطنه يعنى جوف الأنف فقال انما عليه ان يغسل ما ظهر منه . وفي أحاديث الاستنجاء يغسل ما ظهر على الشرج ولا يدخل فيه الأنملة . وفي دلالتها على المطلوب نظر وظاهر كلام المصنف هنا وفي غيره ان البواطن تتنجس بوجود النجاسة فيها وان طهرت بزوالها ويترتب على الأول تنجس الأجسام الملاقية لها قبل زوال عين النجاسة مثل بقايا الطعام المتخلفة في الفم والكحل الداخل في العين كما صرح
--> [ 1 ] كذا في الحبل المتين م [ 2 ] قاله صاحب البحار م [ 3 ] مستنده الأمر بالأمر بالاستصباح بالزيت النجس تحت السماء [ 4 ] بل ادعى عليها الشيخ الإجماع م [ 5 ] أكثر المتأخرين م [ 6 ] المحقق والعلامة في موضع من المنتهى م