السيد عبد الله الجزائري

241

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

واما العصير العنبي إذا غلى واشتد [ 1 ] والمسوخ [ 2 ] فلم أقف على ما يقتضي الاجتناب عنهما وجوبا ولا تنزيها ثم الخبث ان كان له جرم محسوس في المحل ازاله عنه ولو بالفرك والمتمسح ونحوهما ثم اجرى الماء على مورده بحيث يسيل عنه بنفسه وان لا يكن له جرم كفى في تطهيره الاجراء على الوجه المذكور سواء كان مما يرسب فيه الماء أم لا والمشهور توقف تطهير الأول على العصر [ 3 ] لإخراج الغسالة ان غسل بالقليل الا بول الرضيع حتى أن منهم من صرح بان ما لا تنفصل الغسالة منه بالعصر كالصابون والفواكه والخبز لا يطهر [ 4 ] بالقليل واما في الثاني كالسيف والمرآة ونحوهما من الأجسام الصقيلة فالمنقول عن السيد عدم اشتراط الماء في تطهيره وانه يكفى في ذلك ازاله العين وله بالمسح والبزاق والمضاف [ 5 ] وقواه المصنف بان غاية [ 6 ] ما يستفاد من الشرع وجوب اجتناب أعيان النجاسات اما وجوب غسلها بالماء عن كل جسم فلا فكل ما علم زوال النجاسة عنه قطعا حكم بتطهيره الا ما خرج بالدليل حيث اقتضى فيه اشتراط الماء كالثوب والبدن وهو ضعيف جدا لأن الطهارة والنجاسة من الأحكام التي لا تعرف الا من جهة الشارع فبعد ثبوت حكمه بالنجاسة لا يحكم بالطهارة إلا بعد ثبوت حكم بها فعلى المدعى البيان والحكم بتطهير كل ما علم زوال النجاسة عنه كيف كان ممنوع وانما يقبل ذلك فيما إذا كان زوال النجاسة على الوجه المأثور من الشارع وبدونه نفس الدعوى وليكن هذا [ 7 ] منك على ذكر واعلم أن ظاهر كلام المصنف هنا اشتراط ورود الماء على النجاسة في التطهير كما صرح به الجماعة وهو خلاف

--> [ 1 ] قبل ذهاب ثلثيه م [ 2 ] استدل المصنف في كتابه الكبير للقول بنجاسة المسوخ بما ورد في تحريم بيعها ولا مانع سوى النجاسة والمقدمتان ممنوعتان واما العصير فلم نقف لهم على مستند فيه م [ 3 ] اى الاجتهاد في إخراج الماء المغسول به من المحل بنته أو تغميره م [ 4 ] بل يتوقف طهارته على غسله في الكثير وهو مشكل أما أولا فللحرج والضرر اللازم من ذلك واما ثانيا فلان ما يتخلف في مدة المذكورات من الماء ربما كان أقل من المتخلف في الحشايا بعد الدق والتغمير وقد حكموا بطهارتها بذلك واما ثالثا فلإطلاق الأمر بالغسل المتحقق في القليل والكثير وعدم ثبوت تأثير ذلك في المنع م [ 5 ] لان الموجب للحكم بالنجاسة العين النجسة فإذا أزيلت زالت العلة فيزول المعلول [ 6 ] استدلال في صورة المنع ومن ثم وجه عليه المنع م [ 7 ] فإنه ينفعك فيما سيأتي في بحث الاستنجاء م