السيد عبد الله الجزائري
227
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
الإشارة اليه وانما بولغ فيهما توفيقا للنفس على حد الاعتدال المطلوب والإفراط فيهما شاغل عن القصد لأنه مضعف للمزاج منهك للبدن مسقط للقوة مضر بالأعضاء الرئيسة جدا سيما الدماغ والعافية من الشرائط المرعية في السلوك لان البدن مركب النفس ومهما ضعف المركب تعسر السير فيكون مذموما كالتفريط وحد الاعتدال في الجوع ان يأكل الطعام وهو يشتهيه ويرفع يده عنه وهو يشتهيه وفي السهر ان لا ينام من الليل أكثر من ثلثيه ولا أقل من ثلثه وما يأتي في باب المنام تحديد لأكثره ومنها نفى الخواطر عن القلب بسد مداخلها ما أمكن فإنها شاغلة له وللبدن ومنها الاقتصار على أكل الحلال وهو ما يحكم بإباحته في ظاهر الشريعة مع ترك ما يريب فإن أكل الحرام يقسي القلب ويرد الدعاء بالدعاء بالخاصية ومنها الذكر الدائم للَّه سبحانه فعن النبي ( الكافي ) صلى اللَّه عليه وآله من أكثر ذكر اللَّه عز وجل أحبه اللَّه . وفي الحديث القدسي أنا جليس من ذكرني . وعن أبي جعفر عليه السلام ان ذكرنا من ذكر اللَّه . وأفضله ما كان في السر كما تظافرت به الاخبار وفي بعضها انه ليس التسبيحات الأربع ولكنه ذكر اللَّه عندما أحل وحرم . ومنها التسليم له تعالى في كل حال فعن أبي عبد اللَّه عليه السلام ( الكافي ) قيل له بأي شيء يعلم المؤمن بأنه مؤمن قال بالتسليم للَّه والرضا فيما ورد عليه من سرور أو سخط وعن أمير المؤمنين عليه السلام ان من أركان الإيمان التسليم لأمر اللَّه . فهذه جملة من الآداب المأثورة في السلوك عن أهل العصمة والهداية الذين أوجب اللَّه اتباعهم واقتفاء اثارهم وفرض الاقتداء بهم والاهتداء بمنارهم فاتحد الطريقان واما ما ينقل عن بعض المشايخ من الرياضات كاعتكاف الأربعين واجتناب أكل الحيواني والإجهار بالتكبيرات الأربع على الهيئة المعهودة ونحو ذلك فقد ذكر المصنف في بعض رسائله انه لم يعثر لشيء منها على مأخذ ليعول عليه وشنع في بعضها عليهم وغاية ما يمكن الاستيناس لهم بقوله صلى اللَّه عليه وآله من أخلص عمله للَّه أربعين صباحا تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه . وقوله صلوات اللَّه عليه وآله لا تجعلوا بطونكم قبور الحيوانات . وهما بمراحل عن المقصود ولعل بعض السلف استصلح هذه الرياضات في حق بعض المريدين فأمره بذلك وجرت به السنة واللَّه يعلم هذا أخر الكلام في شرح طهارة الباطن وهو المقصد الأول من كتاب الطهارة واللّه الموفق والمعين [ المقصد الثاني طهارة الظاهر ] ويتلوه في المقصد الثاني طهارة الظاهر وهي استعمال طهور مشروط بالنية والطهور الماء والتراب [ باب الماء ] باب الماء وهو ما يصدق عليه الاسم بإطلاقه فخرج المضاف واما