السيد عبد الله الجزائري

226

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

والصور ولا الاذن إلى غير الأصوات ولا اليد إلى غير الأجسام وهكذا ومن ثم ورد فيه ما ورد ففي ( الكافي ) الحديث النبوي يعذب اللَّه اللسان بعذاب لا يعذب به شيئا من الجوارح فيقول يا رب عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئا فيقال له خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الأرض ومغاربها فسفك بها الدم الحرام وانتهك بها الفرج الحرام وانتهب بها المال الحرام وعزتي لأعذبنك بعذاب لم أعذب به شيئا من جوارحك . وفيه ( الكافي ) انه جاء اليه رجل فقال يا رسول اللَّه أوصني قال احفظ لسانك يكرر ذلك ثلثا ثم قال ويحك وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم . وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام ( الكافي ) ما من يوم الا وكل عضو من أعضاء الجسد يكفر اللسان يقول نشدتك اللَّه ان نعذب فيك . وعنه عليه السلام ( الكافي ) لا يزال العبد المؤمن يكتب محسنا ما دام ساكتا فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا . وفي المستفيض المشهور من صمت نجا . وقد سبق انه من علامات الفقه وذلك من أجل أن شهوة النفوس للكلام كثيرة والمحافظة عن افاته عسيرة فاقتضت الحكمة المبالغة في المنع ليتقدر الأمر على الحد اللائق ويتقيد اللسان عن الكلام الا بحقه وحينئذ فالكلام أدخل في النجاة من السكوت كما في حديث [ 1 ] السجاد عليه السلام وقد سئل عن الكلام والسكوت أيهما أفضل قال عليه السلام لكل منهما افات فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت قيل وكيف ذلك يا ابن رسول اللَّه قال لان اللَّه عز وجل ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت انما بعثهم بالكلام ولا استحقت الجنة بالسكوت ولا استوجبت ولاية اللَّه بالسكوت ولا توقيت النار بالسكوت ولا يخيب سخط اللَّه بالسكوت انما ذلك كله بالكلام ما كنت لأعدل القمر بالشمس انك تصف فضل السكوت بالكلام ولست تصف الكلام بالسكوت ومنها الجوع والسهر فهما نعم المطيتان للسالك ينوران القلب بتقليل دمه فيبيض وفي بيانه نوره وذوبان شحمة فيرق وفي رقته صفاؤه وضياؤه فيصير كالكوكب الدري والمرأة المجلوة يلوح فيه جمال الحق وعن المسيح عليه السلام يا معشر الحواريين جوعوا لعل قلوبكم ترى ربكم . وعن النبي صلى اللَّه عليه وآله أفضلكم منزلة عند اللَّه أطولكم جوعا وتفكرا وأبغضكم إلى اللّه كل نومة أكول شروب . ولم يشبع صلوات اللَّه عليه وآله من طعام قط . واختار لما خير ان يجوع يوما ويأكل يوما . وكان يتهجد من الليل زيادة على الواجب حتى قيل له في ذلك فقال أفلا أكون عبدا شكورا . وسيأتي تمام الكلام فيهما والمحمود منهما التوسط كما سبقت

--> [ 1 ] رواه المصنف في الحقائق