السيد عبد الله الجزائري

207

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

فيفرح بفضل اللَّه ورحمته كما أمر ويقوى رجاؤه فإن من أحبه تعالى جعله محبوبا في قلوبهم كما ورد [ 1 ] لكنه لا ينعكس كليا لكونه موجبة كلية فلا يتم به الاستدلال [ باب الصدق ] باب الصدق وهو مطابقة الواقع في جميع الأحوال ويتعدد وجوهه بتعددها ومجامعها ستة ولفظ الصدق يطلق على كل منها بالتشكيك ويقابله فيها جميعا الكذب وأدناه الصدق في القول وما يجرى مجراه في كل حال من الرضا والغضب والعسر واليسر وغيرها سواء تعلق بالماضي أو الحال أو المستقبل وهو من أهم ما تجب المحافظة عليه فان الكذب تضييع لأوضح الخواص الإنسانية وهو النطق وإبطال لفائدته ومن ثم ورد في الأمر بصدق الحديث ما ورد وكماله ب أمرين أحدهما ترك المعاريض وهي جمع معراض كمفتاح الكلمات المورى فيها بالقصد إلى معنى غير ما يتبادر إلى الفهم من ظاهر اللفظ من غير ضرورة دينية أو دنيوية والمراد بها المصلحته الراجحة شرعا أو عقلا وان لم تبلغ حد الاضطرار مثل تأديب الصبي وتهديد الغلام وفي الحديث انه ع قال لبعض غلمانه واللَّه لئن قصرت في العمل لأضربنك ضرب الحمار فقيل له وما ضرب الحمار قال ضربة خفيفة حد ما يستقيم على الجادة . وعن النبي صلى اللَّه عليه وآله انه كان إذا توجه إلى غزو قوم ورى بغير هم لئلا يبلغهم الخبر فيستعدوا . والمعاريض في كلام أئمتنا صلوات اللَّه عليهم كثيره وأغلبها المصلحة التقية وعنهم عليهم السلام انه لن يستكمل المؤمن حتى يفهم معاريض كلامنا وان الكلمة منا لتنصرف على سبعين وجها لنا في كل منها المخرج . وربما يعد من المصلحة الراجحة تطييب قلوب الحاضرين بالمزاح كقوله صلى اللَّه عليه وآله لن يدخل الجنة عجوز . وقوله الذي في عينه بياض . ونحو ذلك وبدونها لا يجوز قطعا حذرا من محذور الكذب وهو تفهيم الخلاف في المتكلم وكسب القلب صورة كاذبة في المخاطب وقد رخص في الكذب في الحرب والإصلاح ومع الأهل فعن ( الكافي ) أبى عبد اللَّه عليه السلام كل كذب مسؤول عنه صاحبه يوما الا كذبا في ثلثه رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا يريد بذلك الإصلاح بينهما أو رجل وعد أهله شيئا وهو لا يريد ان يتم لهم ومع ذلك فليتحفظ على التورية من يحسنها كما

--> [ 1 ] في النصايح من الصحاح قال رسول اللّه ( ص ) ان اللّه إذا أحب عبدا دعا جبرئيل فقال إني أحب فلانا فاحبه قال فيحبه جبرئيل ثم ينادى في السماء فيقول ان اللّه يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض عبدا دعا جبرئيل فيقول إني أبغض فلانا فأبغضه قال فيبغضه جبرئيل ثم ينادى في أهل السماء ان اللّه يبغض فلانا فأبغضوه قال فيبغضونه ثم يوضع له البغضاء في الأرض م