السيد عبد الله الجزائري

206

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

بشيء من هذه القاذورات فليستره بستر اللَّه . فهتك الستر معصية ثانيه تنضاف إلى الأولى وإخفاؤها من قوة الايمان لكراهة اللَّه ظهورها ويعرف الصدق فيه بكراهة ظهورها عن الغير أيضا على حد كراهته من نفسه أو لأنه إذا افتضحت مساويه لا تنفك الألسن ان تناله بالمذمة والوقيعة فيه وهو يتألم بالذم فإنه مؤلم للطبع كما أن الضرب مؤلم للبدن فيكتم ذنوبه ويكره الفضيحة حذرا ان يذم بها ويتألم بسببه ولا ضير في ذلك فهو مباح في نفسه لكونه جبليا وان كان الخواص منخلعين عنه أو لأن الناس شهداؤه يوم القيمة كما ورد ان الناس شهداء بعضهم على بعض . فيكره اطلاعهم على فضائحه حياء من شهادتهم عليه يوم يقوم الإشهاد أو لأن المذمة من لوازم الافتضاح كما ذكر والذام يصير عاصيا فيكره الافتضاح من حيث استلزامه معصية الذام لا من حيث استلزامه ذمه ويعرف الصدق فيه بتسوية ذمه وذم غيره في الكراهة ومقدارها لاستوائهما في المعصية كما سبق أو الخوف ان يقصد بسوء ممن يطلع على دخيلة ذنبه ومنه الحد والتعزير كما تقدم أو للحياء فهو كرم الطبع من الأخلاق الفاضلة لأنه الملكة الموجبة لانكسار النفس إذا استشعر منها ما تلام عليه وفي حديث آدم عليه السلام انه والدين من لوازم العقل . وفي الحديث النبوي الحياء خير كله وفيه الحياء شعبة من الايمان وفيه الحياء لا يأتي إلا بالخير . والفاسق الوقيح الذي لا يستحي من ظهور فسقه وتسامع الناس به أسوأ حالا وأعظم فتنة من المستحي المستتر به الا انه والرئاء متشابهان والفرق بينهما عسر جدا وأكثر المرائين يزعمون أن الداعي إلى تحسينهم العبادات في المرائي انما هو الحياء من الناس فيستخفون من الناس ولا يستخفون من اللَّه وأحسن فارق بينهما الوجدان السليم وقد علم من الرسم ان انكسار النفس عن مثل الوعظ والإمامة وسؤال العالم وتغليظ القول على الذين يتعاطون المنكرات ونحو ذلك مما لا ملامة فيه ليس من الحياء المحمود وانما هو من ضعف القلب وقلة الاحتمال ويحمد ذلك في النساء والصبيان أو لأن لا يقتدى به الغير فان النفوس متشوقة إلى التشبه كما مر سيما في الشهوات وسيما اتباعه المتطلعين إلى أحواله فإنهم لا يكتفون بما أتاه بل يزيدون ومن الأمثال المنظومة . إذا كان رب البيت بالدف مولعا * فشيمة أهل البيت كلهم الرقص . أو للتحامى عن انصراف القلوب عنه لاطلاعهم على باطن امره من حيث حبه محبة الناس له لا للتوصل بذلك إلى معصية بل ليعلم منه محبة اللّه له