السيد عبد الله الجزائري

178

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

إدراجه في الأول وثالثها ان تعجل عقوبته في الدنيا ولا تدخر للآخرة ففي المستفيضة من الطريقين ان نكبات الدنيا ومصائبها كفارات الذنوب . وان المؤمن إذا أذنب ذنبا فأصابته شدة أو بلاء فاللَّه أكرم من أن يعاقبه مرة أخرى . ورابعها انها كانت مكتوبة عليه آتيه لا محالة ففزع منها واستراح بقية عمره وخامسها ان ثوابها خير له مما فاته بها وعن أبي ( الكافي ) عبد اللَّه عليه السلم لو يعلم المؤمن ما له من الأجر في المصائب لتمنى انه قرض بالمقاريض وسادسها انها لا تنقص من القلب حب الدنيا فان مواتاة النعم على وفق المراد من غير امتزاج ببلاء ومصيبة تورث طمأنينة القلب إلى الدنيا وأنسه بها فيعظم بلاؤه عند الموت بسبب مفارقتها وإذا أقلقته المصائب انزعج قلبه عنها ولم يسكن إليها بل صارت كالسجن عليه يحب الخلاص عنها والخروج منها ومن ثم ورد الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر . فهي في التحقيق نعم تستحق ان تشكر إذ لا تخلو عن تكفير الخطيئة أو رياضة النفس أو رفع الدرجة فهي نظير مؤاخذة الصبي وتعذيبه بالتأديب والتعليم وكسر المعازف والملاهي وأسباب اللعب استصلاحا لحاله وترشيحا لمراتب الكمال [ باب الرجاء والخوف ] باب الرجاء والخوف ويجمعهما تناسب التضاد وكلاهما توسط بين الياس والأمن الا ان الرجاء تفريطه اليأس وافراطه الأمن والخوف بالعكس كما مر ومن ثم حسن إيرادهما في باب واحد وهما خاطران يردان على القلب من دون تعمل للعبد فيهما فلا تكليف إلا في مقدماتهما وهي الأسباب الموصلة إليهما وكل ما خطر بالبال من محبوب ومكروه فاما ان يكون موجودا فيما مضى من الزمان ويسمى الذكر والتذكر أو في الحال ويسمى الوجد والذوق أو في المستقبل ويسمى الانتظار والتوقع فإن كان محبوبا عنده حصل من انتظاره وتعلق القلب به وإخطار وجوده بالبال نشاط وفرح وهو الرجاء وان كان مكروها حصل منه انقباض وغم وهو الخوف فالرجاء والخوف مبنيان على انتظار ما يستقبل فالمستغرق بذكره تعالى المشاهد لجمال الحق على الدوام يفقدهما لكونه ابن الوقت الحاضر لا التفات له إلى المستقبل لشغفه بوجده وذوقه قال صاحب الاصطلاحات الوقت ما حضرك في الحال فإن كان من تصريف الحق فعليك الرضا والاستسلام حتى تكون بحكم الوقت لا تخطر ببالك غيره وان كان مما يتعلق بكسبك فالزم ما أهمك فيه لا تعلق بالك بالماضي والمستقبل فان تدارك الماضي تضييع للوقت وكذا الفكر فيما يستقبل فإنه عسى إذ لا تبلغه وقد فاتك الوقت ولذا قيل الصوفي ابن الوقت وفي كلام المولوي