السيد عبد الله الجزائري

179

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

صوفي ابن الوقت باشد اى رفيق * نيست فردا گفتن از شرط طريق . فابن الوقت ليس له خوف ولا رجاء بل صار حاله أعلى من الخوف والرجاء فإنهما زمامان يمنعان النفس عن الخروج إلى رعوناتها وإلى هذا أشار من قال إذا ظهر الحق على السرائر لا يبقى فضلة لرجاء ولا خوف وبالجملة فالعاشق الفائز بمواصلة المعشوق وقد بلغ منتهى أمله ولم يتوله رجاء وراء ذلك ولا شعور بالفراق حتى يخاف منه ومن هنا قيل إن المحب إذا شغل قلبه في مشاهدة المحبوب بخوف الفراق كان ذلك نقصا في الشهود وانما دوام الشهود غاية المقامات ولكن كلامنا في أوائلها فالرجاء الفرح لانتظار محبوب متوقع وذلك المحبوب المتوقع لا بد وان يكون له سبب فان حصل أكثر أسبابه يقينا فالاصدق عليه اسم الرجاء المحمود كتوقع الخير يوم الحصاد ممن القى بذرا جيدا في أرض صالحة نقاها من الأشواك والأعشاب المفسدة وكرى أنهارها حتى يصلها الماء ثم جلس منتظرا من فضل اللَّه دفع الآفات والصواعق إلى أن يتم الزرع ويبلغ غايته فرجاء العبد المغفرة أشبه شيء برجاء صاحب الزرع فان الدنيا مزرعة الآخرة والقلب كالأرض والايمان كالبذر والأخلاق الصالحة والطاعات جارية مجرى تنقية الأرض وإصلاحها وحفر الأنهار وسياقه الماء إليها والقلب المستهتر بالدنيا المستغرق بها كالأرض السبخة التي لا ينمي فيها البذر ويوم القيمة يوم الحصاد ولا يحصد أحد إلا ما زرع ولا ينمي زرع الا من بذر الايمان وقلما ينفع ايمان مع خبث القلب وسوء أخلاقه كما لا ينمي بذر في أرض سبخة وان فقد أكثر أسبابه يقينا ف هو من الرجاء المذموم والا صدق اسم الغرور والحماقة كما لو القى بذره ( الكافي ) أرض غير صالحه لا يصلها الماء يقينا وان شك فيها فإلا صدق اسم التمني كما إذا صلحت الأرض ولكن لا ماء لها وأخذ ينتظر مياه الأمطار حيث لا تغلب الأمطار ولا تمتنع أيضا فاذن اسم الرجاء لا يصدق الا على انتظار محبوب تمهدت جميع أسبابه الداخلة تحت اختيار العبد ولم يبق الا ما لا يدخل تحت اختياره وهو فضل اللَّه بصرف القواطع والمفسدات وورد في ذلك قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وقوله عز وجل فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا . وفي الحديث النبوي الأحمق من اتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه وعن أبي عبد اللَّه عليه السلم ( الكافي ) انه قيل له ان قوما من مواليك يلمون بالمعاصي ويقولون نرجو فقال كذبوا ليسوا لنا بموال أولئك قوم ترجحت بهم الأماني من رجا شيئا عمل له ومن خاف شيئا هرب منه . وعنه عليه السلم ( الكافي ) لا يكون