السيد عبد الله الجزائري
165
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
فان عدم الاعتبار بالزهد في جميع ما سواه لرفع الالتفات اليه نفل بالوجهين الا ان تحديد فضول المباح التي يقع فيها الزهد وهي التنعمات المستلذه بالمباحات التي يمكن الغنى عنها وكذا ضبط مقدار الضرورة في كل شيء على التعيين حتى يحكم على الزائد بأن القصد إليه ينافي الزهد متعذر ولا اختلاف الأشخاص والأحوال في ذلك مدخل عظيم وكذا الاختلاف النيات والقصود في تعاور الأحكام المختلفة والالتحاق تارة بالدنيا المزهودة وأخرى بالأخرة المرغوبة كما مرت الإشارة إليه فمما ينافيه ويخرج عنه القصد إلى الكسب للذة وان كانت مباحة فإنها من الدنيا دون ما إذا قصد فيه العدة على العبادة وان حصلت اللذة بالتبع فإنها حينئذ معدودة من الآخرة كما سبق وكذا يخرج عنه الادخار ان زاد المذخور على قوت السنة له ولعياله بحسب حاله دون ما لم يزد كما مر من حال سلمان وعن الرضا ( الكافي ) عليه السلم ان الإنسان إذا ادخر طعام سنته خف ظهره واستراح وكان أبو جعفر وأبو عبد اللَّه لا يشتريان عقدة حتى يحرز إطعام سنتها . ويتأكد الرخصة في المعيل والمنع في غيره الا لمن لا يكسب بعمل ولا عقار ولا راتب ولا يأخذ شيئا من الأيدي فإن الادخار الزائد لا يخرجه عن الزهد الا انه يخرجه عن التوكل ولا يخلو عن مخاطرة الانجرار إلى الانس بالدنيا ومع ذلك فهو أولى من وجه من التفريق المحوج إلى الأخذ من الأيدي والسالك الحذر يتحفظ في كل مقام على ما يأمن به الآفة ولا يوسع على نفسه بعلة الضرورة والحاجة فإن حدودها متشابهة وقليل الدنيا يجر إلى كثيرها والنفس امارة بالسوء تابعة للرخص والتسهيلات ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه ف الأولى المبالغة في التشديد والتضييق على النفس وافحامها فيما تتسلل اليه بالخدائع تحاميا عن الانس بالدنيا الموجب لحبها وطول الأمل وعن طول المكث للحساب وطول الحبس عن الجنة لتفريغه فان الانتظار خمسمائة عام في المصابيح من الصحاح عن النبي ( ص ) قال قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين وأصحاب الجد [ 1 ] محبوسون كما مر من أشد العذاب واللوم والتعيير بسبب اختيار اللذات اليسيرة الفانية على السعادات الجليلة الدائمة والحرمان عن الدرجات العالية المعدة للزاهدين عوضا عما فاتهم من زهائد الدنيا المنغصه الملعونة فورد في الحديث النبوي الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ما كان للّه منها . والمستثنى فيه هو البلاغ المقاسم للملعونة في حديث حب الدنيا المتقدم [ باب السخاء ] باب السخاء وهو من منشعبات الزهد وضده البخل من
--> [ 1 ] اى الحظ والغنى . وكانت الرواية في الهامش