السيد عبد الله الجزائري
166
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
منشعبات الشح المطاع أو حب الدنيا وأجود ما يقال في رسمه ان يعطى أي يصرف ما يجب صرفه من الأعيان والمنافع في محله اللائق شرعا ومروة عن طيب نفسه ففيه قيود ( ا ) إعطاء الواجب فمانع الواجب ليس سخيا وان تبرع بالنوافل سواء منع الواجب الشرعي كالذي يضن بالزكاة الواجبة ويبنى المساجد أو العرفي كالذي يضايق في اليسير الذي لا يستقصي فيه ويتكرم بالعطايا والصلات الجزيلة بل كلاهما بخيلان ومانع الواجب الشرعي أبخل إذ يستحق الذم والعقاب جميعا بخلاف مانع العرفي ( ب ) رعاية المحل فمن وضع زكاته في غير المستحق أو صرف بره ومروته عن أقاربه وجيرانه المحاويج إلى الأغنياء الذين لا تجمعه وإياهم رابطة لا يوصف بالسخاء المحمود بل هو مبذر ( الاحتجاج ) ان يجمع بين الواجبين كما في الحديث النبوي ( الكافي ) ليس بالبخيل الذي يؤدى الزكاة المفروضة في ماله ويعطي النائبة في قومه فالمقتصر على أحدهما بخيل وربما يطلق السخاء على مجرد إعطاء الواجب الشرعي والبخل على منعه كما في حديث ( الكافي ) أبى عبد اللَّه عليه السلم وسئل ما حد السخاء فقال تخرج من مالك الحق الذي أوجبه اللَّه عليك فتضعه في موضعه . وعن ( الكافي ) أبى عبد اللَّه الحسين عليه السلم البخل من بخل بما افترض اللَّه عليه الا ان يعمم في الإيجاب والافتراض ( قرب الإسناد ) ان يكون ذلك عن طيب النفس فان المعطى عن كراهة متسخى لا سخي كما سيأتي وجدواه أمور دينية ودنيوية وكلها راجعة إلى جلب منافع ودفع مضار الا انها في كلام المصنف مشوشة الترتيب وهي الابتلاء في حبه تعالى الباعث على امتثال أمره في إنفاق المال المحبوب وترك الدنيا فعن أبي عبد اللَّه ( ع ) في حديث انما وضعت الزكاة اختبارا للأغنياء وان أحب الناس إلى اللَّه أسخاهم كفا وأسخى الناس من أدى زكاة ماله . ومعنى الابتلاء في أمثاله ظهور المراتب فيه في الخارج بحسب اختلاف الناس في الملكة الباطنة وتنقية الباطن عن ذميمة البخل فان وجود أحد الضدين ينفى وجود الآخر وتحليته بالشكر فان صرف النعمة في مصرفها اللائق من جملة الشكر كما يأتي وعن الرضا ( الفقيه - علل الشرائع ) عليه السلم فيما كتبه لمحمد بن سنان ان إخراج الزكاة من أداء شكر نعم اللَّه عز وجل . وفي الصحيح ( الكافي ) عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلم هل للشكر حد إذا فعله العبد كان شاكرا قال نعم قلت ما هو قال يحمد اللَّه على كل نعمة عليه في أهل ومال وان كان فيما أنعم عليه في ماله حق أداه . الحديث والقرب من اللّه تعالى والناس والجنة فعن ( الكافي ) أبي الحسن