السيد عبد الله الجزائري
141
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
غير ضرورة سيما على الوسائد وحب قيام الناس له وبين يديه كسيرة الأعاجم والسير راكبا مع المشاة من غير علة به وترك الخروج من المنزل الا بشخص أو أكثر عقيبه أو امامه والاستنكاف من عمل البيت الغير المنافي لمروته بنفسه ومن حمل السلعة من السوق أو غيره اليه كذلك مع أنهما من سير الأولياء وفي المتفق عليه ان فاطمة عليها السلم كنست البيت حتى دكنت ثيابها وطحنت بالرحى حتى مجلت يداها . وان أمير المؤمنين عليه السلم اشترى لحما بدرهم فحمله في ملحفته فقيل له نحمل عنك قال لا أبوا العيال أحق ان يحمل . وعن أبي ( الكافي ) عبد اللَّه عليه السلم انه نظر إلى رجل من أهل المدينة قد اشترى لعياله شيئا وهو يحمله فلما رآه الرجل استحيي منه فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلم اشتريته لعيالك وحملته إليهم اما واللَّه لولا أهل المدينة لأحببت ان اشترى لعيالي الشيء ثم أحمله إليهم . والاستنكاف من احتمال الأذى مع أنه من احمد الصبر كما مر ومن لباس الدون بحسب حاله وفي الحديث جودة الثياب خيلاء القلب وعوتب علي عليه السلم في إزار مرقوع فقال يقتدى به المؤمن ويخشع له القلب . وربما يكون تجويد الثياب من التجمل الممدوح كما يأتي في محله ومنها الغضب على من لا يبدأ بالسلام عليه عند التلاقي وان كان أكبر سنا أو ماشيا وهو راكب أو جماعة وهو منفرد والاهتمام بعدم ظهور إصابة الخصم المناظر له في المقاصد العلمية والإنكار عليه انفة عن الانقياد له بالحق كما أخبر اللَّه تعالى عمن كانت هذه حالهم بقوله عز وجل وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا . وهذه الآثار مما تختلف فيها أحوال المتكبرين فمنهم من تجتمع جملتها فيه ومنهم من يتصف ببعضها مع الخلو عن البعض الآخر أو الاتصاف بنقائضها بحسب الداعي وقوته وضعفه والمجاهدة وعدمها وآفاته الدينية والدنيوية كثيرة منها منازعته تعالى في رداء جلاله فعن أبي جعفر عليه السلم الكبر داء اللَّه والمتكبر ينازع اللَّه ردائه . وبغضه لان اللَّه لا يحب المستكبرين وعن النبي صلى اللَّه عليه وآله من تعظم في نفسه واختال في مشيته لقي اللَّه وهو عليه غضبان . فتأمل وعمى القلب لقوله عز وجل كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ . وقيل في قوله تعالى سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ان المعنى سارفع فهم القرآن عن قلوبهم وقيل ساحجب قلوبهم عن الملكوت والذل في الناس فان من تكبر وضعه اللَّه كما تقدم وعن ( الكافي ) أبى عبد اللَّه عليه السلم ما من عبد الا وفي رأسه حكمة وملك