السيد عبد الله الجزائري
142
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
يمسكها فإذا تكبر قال له اتضع وضعك اللَّه فلا يزال أعظم الناس في نفسه وهو أصغر الناس في أعين الناس وإذا تواضع رفعها اللَّه ثم قال له انتعش نعشك اللَّه فلا يزال أصغر الناس في نفسه وارفع الناس في أعين الناس والبعث على كثير من الذمائم فان الرذائل يجر بعضها بعضا كما سلف كتعيير الخلق اى نسبتهم إلى العار وهو كل ما يلزم به عيب وجحد الحق كما حكى اللَّه من أحوال الأمم واستكبارهم عن متابعة الأنبياء وقولهم ا نؤمن لك واتبعك الأرذلون وما نراك اتبعك الا الذين هم أراذلنا . ومن ثم فسر الكبر في الحديث النبوي وغيره بأنه تسفيه الحق وتغميص الناس . اى تحقيرهم والطعن عليهم وحب الجاه والحسد كما سبق والحجب عن كثير من الفضائل كالتواضع فان وجود أحد الضدين ينفى الآخر والحلم لاستنكافه عن احتمال الأذى والنصيحة فإنه يرى بنفسه ما لا يرى وبغيره فلا يحب له ما يحب لها والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لاضطراره إلى مداهنة أهل المعاصي صيانة لحشمته والاستفادة عن المشايخ والمعلمين فإنها لا تتأتى إلا بالتواضع والتملق وقد تقدم حديث عيسى عليه السلم ان الحكمة تعمر بالتواضع لا بالتكبر وكذلك الزرع ينبت في السهل لا في الجبل . ومجالسة الصالحين واكتساب الخيرات والسعادات من بركاتهم وغير ذلك مما يحرم عنه أصحاب هذا الخلق المذموم ثم التخاسس كتأخر عالم في المجلس أو الطريق عن الخصاف وهو رافع النعل واستقباله إلى باب الدار إذا دخل عليه وتقديم نعله اليه وتشييعه اليه عند الخروج ونحو ذلك مذموم أيضا كالتكبر فان مثل هذا انما يحمد منه بالنسبة إلى شيخه ومن يحذو حذوه من العلماء . المبجلين دون الخصاف والتواضع المحمود معه إنما يتأدى بعدم الاستحقار له وتقرب مجلسه وترحيبه وإظهار البشر في وجهه والرفق والملاطفة في محاورته والإصغاء لكلامه وتطييب قلبه بالكرامة وإجابة الدعوة والسعي في الحاجة ان كانت إلى غيره وإنجاحها ان كانت اليه ونحو ذلك لكن التكبر أفحش من التخاسس لان آفاته أكثر كما أن البخل أفحش من الإسراف والفجور من الخمود والجربزة من البله والمحمود المطلق الذي لا فحش فيه هو الوسط العدل ووضع الأمور في مواضعها اللائقة بحسب الشرع والعادة وسببه العجب فان المعجب بنفسه يستعظمها فيراها فوق الغير وهو الكبر الباطن وتترتب عليه الآثار المذكورة وغيرها في الخارج وهو التكبر حقيقة وقد يطلق اسم التكبر مجازا لعلاقة المشابهة في وجود بعض آثاره على الأثر المنبعث