السيد عبد الله الجزائري

114

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

ونحوها وكذلك شرب الخمر مشفوع غالبا بالرقص والطرب واللهو والغناء ونحوها من اللوازم العادية كما ورد في حديث ( الكافي - التهذيب ) أمير المؤمنين عليه السلام انه إذا سكر هذي وإذا هذي افترى ولذلك يجلد حد المفتري . كذلك ذمائم القلب وكذا الفضائل كما روى في تفسير قوله تعالى إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ . من أن كل شكل [ 1 ] يدعو إلى شكله ويصرف عن ضده . ولنأت بجملة وافية من أصول المطهرات إذا أتقنها الطالب علما وعملا كفى ما عداها إنشاء اللَّه وذلك في بضعة عشر بابا أولها [ باب الصبر ] باب الصبر وهو لغة الحبس واصطلاحا ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الهوى وهو من الخواص الإنسانية لا يتصور في البهائم لانحصار باعثها في باعث الهوى ولا في الملائكة لانحصاره فيها في باعث الدين وليس في شيء منهما قوتان متفاوتتان تغالب إحديهما الأخرى كما في الصورة الإنسانية التي هي مجمع الأضداد وأكبر حجة ، للَّه على العباد وكل واحدة من القوتين تصول على الأخرى وتجاهدها لتطردها ويخلو لها المحل أو تقهرها فتسخرها وتستخدمها في حوائجها فمن غلب فيه باعث الدين رقى إلى أعلى عليين اعني ما فوق مرتبة الملائكة ومن غلب فيه باعث الهوى انتكس أسفل سافلين اعني ما دون مرتبة البهائم كما قال تعالى أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ . وتقوية باعث الدين في الاستمرار على مخالفة باعث الهوى هو الجهاد الأكبر الذي تكررت الإشارة إليه في الاخبار والآثار كما يأتي وكلما كانت أقوى وأتم كانت ملكة الصبر أرسخ وأثبت وهو ضربان بدني ونفسي فالأول كالثبات على تحمل المشاق بالبدن اما بالفعل كتعاطى الأعمال الشاقة من العبادات أو غيرها واما بالانفعال كاحتمال الضرب الشديد والمرض العظيم والمحمود منه ما وافق الشرع والثاني يتشعب شعبا بحسب تشعب البواعث النفسانية والجميع مندرج تحت الصبر الا ان لكل منها اسما يخصه ف الثبات المحمود على الفعل الشاق كالعبادة والانفعال الشاق وهو المكروه بالطبع سواء كان بدنيا كما ذكر أو نفسيا كالمصيبة بالأولاد صبر مطلقا من دون قيد بحيث لا تتبادر الأذهان عند الإطلاق إلا اليه والوجه اختصاص المطلق بالأخير وضده فيه الجزع والهلع وهو إطلاق داعي الهوى ليسترسل في رفع الصوت ولطم الوجه وشق الجيب ونحوها وحبس النفس عن مقتضى الشهوتين البطنيه والفرجية عفة وضده الشره وفي الأخيرة خاصة التهتك والفجور كما مر وحبسها في حالة الفقر عن

--> [ 1 ] بكسر الشين