السيد عبد الله الجزائري

115

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

السؤال وإظهار الحاجة لغير أهلها تعفف وضده الالحاف وفي حالة الغنى عن الزهو والطغيان ونحوهما من الذمائم التي تعرض الأغنياء غالبا ضبط النفس وضده البطر بالتحريك وهو قلة احتمال النعمة وفي حالة الحرب عن التفريط والإفراط شجاعة وضده في الأول الجبن وفي الثاني التهور كما عرفت وفي حالة ثوران الغيظ شوقا إلى الانتقام بمقاساة المنافر وكظم الغيظ حلم وهو غير المقابل بالسفه في حديث الجنود وغيره وضده الغضب أو الطيش وهو خفته وسرعته فان الحليم من لا يتسارع اليه الغضب دون من لا يغضب أصلا وفي الحديث أعوذ باللَّه من غضب الحليم . والمقابل بالغضب فيما مضى الرضا وربما يسمى الصبر في النوائب وهي المصائب سعة الصدر وضده وهو الجزع ضيقه والضجر بفتحين يقال مكان ضجر ككتف اى ضيق والتبرم وهو الملال وضبطها في إخفاء الأمر الذي حقه ان يكتم من أسرار الشريعة وأمانات المجالس وغير ها كتمان وضده الإذاعة وهي الإفشاء وبوجه خاص النميمة وفي مرافق المعيشة عن طلب فضول العيش زهد بمعنى أخص من المقابل بحب الدنيا وهو القناعة وعن إمساكها سخاء وضده في الأول الحرص وفي الثاني البخل وفي المخاطبات عن إكثار الكلام صمت وضده الهذر وفي سائر الأمور عن الزيادة والنقصان قصد وضده العدوان ومن ثمة قيل العلم والصبر أبو الفضائل فقد علمت فيما مضى ان كمال القوة النظرية بالعلم وكمال القوة العملية في شعبتيها الشهوية والغضبية بالعفة والشجاعة وأصول الفضائل منحصرة في هذه الثلاثة وملكه الصبر من حيث تضمنها ضبط النفس عن الشهوات تشمل العفة وعلى المكروهات تشمل الشجاعة فإذا حصل العلم والصبر نتج منهما سائر الفضائل فالعلم بمنزلة الأب لكونه المؤثر الأول والصبر بمنزلة الأم لانطوائه عليها بالقوة القريبة وقد أمر اللَّه سبحانه بالصبر واثنى على الصابرين في نيف وسبعين موضعا من الكتاب فقال وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ . وقال وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ . وقال وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . وقال أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا إلى غير ذلك من الآيات وورد في الحديث النبوي ( الكافي ) وأحاديث أهل البيت عليهم السلام بعدة طرق الصبر رأس الايمان ولا ايمان لمن لا صبر له . لما عرفت من انطوائه على خصاله كلها