محمد قنبرى
81
شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )
يقل عزّوجلّ : « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » ، لكان إجماعهم على ما عنى اللَّه به من القول يوجب المال كلّه للولد ؛ الذكر والانثى فيه سواء ، فلمّا أن قال : « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » ، كان هذا تفصيل المال ، وتمييز الذكر من الانثى في القسمة ، وتفضيل الذكر على الانثى ، فصار المال كلّه مقسوماً بين الولد « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » . ثمّ قال : « فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ » « 1 » ، فلولا أنّه عزّوجلّ أراد بهذا القول ما يتّصل بهذا ، كان قد قسّم بعض المال و ترك بعضاً مهملًا ، ولكنّه - جلّ وعزّ - أراد بهذا أن يوصل الكلام إلى منتهى قسمة الميراث كلّه ، فقال : « وَ إِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ » « 2 » ، فصار المال كلّه مقسوماً بين البنات و بين الأبوين ، فكان ما يفضل من المال مع الابنة الواحدة ردّاً عليهم على قدر سهامهم التي قسمها اللَّه - جلّ وعزّ - وكان حكمهم فيما بقي من المال كحكم ما قسّمه اللَّه عزّوجلّ على نحو ما قسمه ؛ لأنّهم كلّهم اولو الأرحام ، وهم أقرب الأقربين ، وصارت القسمة للبنات النصف والثلثان مع الأبوين فقط ، وإذا لم يكن أبوان فالمال كلّه للولد به غير سهام إلّاما فرض اللَّه عزّوجلّ للأزواج ، على ما بيّناه في أوّل الكلام وقلنا : إنّ اللَّه عزّوجلّ إنّما جعل المال كلّه للولد على ظاهر الكتاب ، ثمّ أدخل عليهم الأبوين والزوجين . وقد تكلّم الناس في أمر الابنتين : من أين جُعل لهما الثلثان واللَّه - جلّ وعزّ - إنّما جعل الثلثين لما فوق اثنتين ؟ فقال قوم : بإجماع ، وقال قوم : قياساً ؛ كما إن كان للواحدة النصف كان ذلك دليلًا على أنّ لما فوق الواحدة الثلثين ، وقال قوم بالتقليد والرواية . و لم يُصِب واحد منهم الوجه في ذلك ، فقلنا : إنّ اللَّه عزّوجلّ جعل حظّ الانثيين الثلثين بقوله : « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » ؛ وذلك أنّه إذا ترك الرجل بنتاً وابناً فللذكر مثل
--> ( 1 ) . المصدر السابق . ( 2 ) . المصدر السابق .