محمد قنبرى
97
شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )
و الجواب : انّه لم يدع أحد حتى من ادّعى قطعية أخبار الكافى أنّ أخباره صحيحة - بالمصطلح الجديد - فيكون رجال أسانيدها فى جميع الطبقات من عدول الإمامية ، كيف و فيه من رجال سائر المذاهب - الذين لا اختلاف « 1 » فيهم - ما لايحصى ، و لا ادّعى أحد أنّ ما فى الكافى مقدّم على ما يوجد فى غيره - فى جميع الحالات - عند التعارض ، بل المدّعى انّ كل ما فيه موثوق صدوره عن من ينتهى اليه ، مهذّب عما يدرجه فى سلك الضعاف عندهم ، لم يجمع فيه - كجملة من الجوامع - بين الغثّ و السمين ، و السليم و السقيم ، بل كلّه صحيح بهذا المعنى ، حجة عند من بنى على حجّية هذا القسم من الخبر ، يعمل به مثل ما يعمل كلّ بما هو حجّة عنده من أقسامه ، فإن خلا عن المعارض يتمسّك به ، و الّا فقد يقدّم ، و قد يقدم غيره عليه اذا اشتمل على مزايا توجب تقديمه . اذا تمهّد ذلك نقول : إن أراد من المحققين ، هم الذين اقتصروا فى الحجة على الخبر الصحيح بالمعنى الجديد ، فلا كلام معهم و لاحجة لقولهم على أحدٍ ، و ليس المقام مقام دعوى الشهرة و الإجماع ، لكثرة الاختلاف ، و تشتت الأقوال فى تعيين الحجة من أقسامه ، و إن أراد الجميع ففيه ما لا يخفى . قال جدّه الأستاذ الأكبر - فى الفائدة الثانية و العشرين ، من الفوائد الحائرية - : و منها : وجود الرواية فى الكافى أو الفقيه ، لما ذكرا فى أوّلهما ، واعتمد على ذلك جمع ، و اذا اتفق وجودها فيهما معاً ففيه اعتماد معتدّ به ، بالغ كامل ، و اذا اتفق وجودها فى الكتب الأربعة من غير قدح فيه ، فهو فى غاية مرتبة من الاعتداد به و الاعتماد عليه . و منها : إكثار الكافى أو الفقيه من الرواية ، فإنه اخذ أيضاً دليلًا على الوثاقة ، سيّما اذا أكثرا معاً . « 2 » و تقدم قول الشهيد فى الذكرى ، بعد نقل خبر مرسل عن الكافى ، فى بعض انواع الاستخارة ما لفظه : و لا يضرّ الإرسال ، فإن الكلينى رحمه الله ذكرها فى كتابه ، و الشيخ فى التهذيب . « 3 »
--> ( 1 ) . أى لااختلاف فى كونهم من غير الامامية . ( 2 ) . الفوائد الحائرية ، ص 125 - 126 . ( 3 ) . الذكرى ، ص 252 ، و انظر : الكافى ، ج 3 ، ص 473 ، ح 8 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 182 ، ح 413 .