محمد قنبرى

94

شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )

و لاسبيل الى الاحتمال الثانى لما مرّ ، من أنّه كان أوثق الناس فى الحديث و أثبتهم ، و لايمكن البلوغ الى هذه الذروة العالية إلا بعد الأخذ بمجامع أطراف هذا الفنّ كما هو ، و قد عدّ النجاشى من كتبه « كتاب الرجال » ، « 1 » و هذا من الظهور به مكان لايحتاج الى البرهان . فإذا علم أنه كان عنده من الأخبار الصحيحة ما يتمّ به انجاج مسؤوله ، و كان عارفاً بها ، مميّزاً للغثّ من السمين ، و عازماً على جمعه الصحاح عند التأليف ، و ملتفتاً الى مرام السائل و مقصده بعد الجمع ، كما عرفت أنّه كتب الخطبة بعد التأليف ، فاحتمال وجود الضعاف فى كتابه إمّا لعدم وجود الصحيح عنده ، و عدم عثوره عليه عند الحاجة ، أو لعدم تمييزه بينه و بين الضعيف ، فخلط بهما و جمع الكتاب منهما ، أو لغفلته عنده عن مرام السائل ، و عزمه على انجاحه ، فصار كسائر المؤلّفين الذين بنوا على مجرّد جمع الأخبار من صنف واحد أو أصناف ، صوناً لها عن التضييع و التشتت ، أو لنسيانه بعد الشروع فى مقصده ، أو انصرافه عنه . و قد عرفت بطلان كلّ ذلك حسب ما عرفت من حاله ، و ذكر فى ترجمته ، و صرّح به فى خطبة الكتاب ، مع أنّه لو كان فيه الضعاف فاحتمال اندراجها فيه غفلة و نسياناً ، ساقط من وجوه لا تخفى ، و مع التعمّد لا يسوغ له أن يقول : و قد يسّر اللَّه تعالى تأليف ما سألت ، فانّه كذب و تدليس ، و أن يقول : و أرجوا أن يكون بحيث توخيت ، إذ مع علمه بها يعلم أنّ كتابه غير حاوٍ لما سألة ، فلا يكون قطعاً بحيث توخّاه ، فأين موضع الرجاء ؟ و انّما يصدق هذا الكلام إذا أتى بما طلب منه ، و لكن احتمل فيه الغفلة و النسيان ، الغير المنافى لكون الشهادة علمية ، و الإخبار جزميّاً . و لوضوح فساد هذه الشبهة عرفت أنّ الأستاذ الأكبر - الذى هو مبديها لإبطال من تمسّك بالشهادة المذكورة على قطعية الإخبار - رفع اليد عنها فى التعليقة ، و فى الفوائد الاصولية ، كما يأتى ، و نصّ على أنّه شهد بالصّحة كما مرّ . « 2 »

--> ( 1 ) . رجال النجاشى ، ص 377 ، ش 1026 . ( 2 ) . يأتى فى صحيفة ، ص 668 ، و تقدم فى صحيفة ، ص 662 .