محمد قنبرى

90

شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )

روايته ، أو لم يمنع منها من كان يأخذ بقوله و يعتمد ، فلا شك فى الوثوق الخبر لوثاقة رواته ، أو لوجوده فى أصل معتبر ، الى آخر ما تقدّم . مع أنّ الكلينى بمعزل عن هذا الاحتمال فى كلامه ، بعد كونه أوثق المشايخ و أثبتهم . و رابعاً : انّ عدّ موافق الكتاب و السنة من أسباب الصحة عندهم غريب ، لايوافقه ديدنهم فى تصحيح الخبر وردّه ، و تصحيح الكتاب و طرحه ، و انّما هو من المرجّحات بعد الفراغ عن الحجيّة ، و من أسباب التميّز كما هو صريح الكلينى ، فانّه قال بعد كلامه الذى قدمنا نقله : و اعلم يا أخى - أرشدك اللَّه - انّه لا يسع أحداً تمييز شىء مما اختلفت الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه ، الّا على ما أطلقه العالم عليه السلام بقوله : « أعرضوا على كتاب اللَّه ، فما وافق كتاب اللَّه ( جلّ و عزّ ) فخذوه ، و ما خالف كتاب اللَّه فردّوه » . و قوله عليه السلام : « دعوا ما وافق القوم فإنّ الرشد فى خلافهم » . و قوله عليه السلام : « خذوا بالمجمع عليه ، فانّ المجمع عليه لا ريب فيه » ، و نحن لانعرف من جميع ذلك الّا أقلّه ، و لانجد شيئاً أحوط و لا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه الى العالم عليه السلام و قبول ما وسع من الأمر بقوله عليه السلام : « بأيّهما أخذتم من باب التسليم وسعكم » ، انتهى . « 1 » فلو كان غرضه تمييز الصحيح عن غيره ، لكان عليه ذكر الوثاقة و هى أعظم أسباب الصحة و أكثرها ، و أسهلها تحصيلًا عندهم ، ثم كيف يأخذ بأخبار التخيير ؟ و هل هو الّا بين الحجّتين ؟ ! فلو فرضنا أنّ الموافقة عند القدماء من القرائن ، فلا بدّ من استثناء الكلينى عنهم فى هذا الكتاب ، لاعترافه بإعراضه عنها ، لما ذكره مع ذكره فيه الأخبار الصحيحة - حسب اعتقاده - للعمل بها ، فلا بدّ و أن تكون صحّتها من غير جهتها . مع أنّ بعد التأمل فى كلماتهم يظهر أنّه لا أصل لهذا الاحتمال . فممّا يشهد لذلك قول النجاشى فى ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى : و كان محمد بن الحسن بن الوليد يستثنى من رواية محمد بن أحمد بن يحيى ما رواه عن محمد بن موسى الهمدانى ، و عدّ نيف و عشرين رجلًا ثم قال : قال أبوالعباس ابن نوح : و قد

--> ( 1 ) . اصول الكافى ، ج 1 ، ص 7 ، باختلاف يسير .