محمد قنبرى
68
شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )
الاصول الأربعمائة ، هو أنّ محتوياتها ظلّت محفوظةً فى كتبنا الحديثيّة المعتمدة ، وعلى رأسها كتاب الكافى لثقة الإسلام الكُلينيّ الذي عُقد هذا البحث لأجله وكتابه ، لكي نقف على منزلة الكليني ومكانته العلميّة ، ومزايا الكافى ، والمنهج المتّبع فيه ، مع ما يتّصل بهما من امور اخرى على النحو الآتى : الحياة السياسية والعلمية فى عصر الكلينى : عاش الكُلينى فى مركزيْنِ مرموقَيْنِ من مراكز العلم والدين فى عصره ، وهما : الريّ أوّلًا ، وبغداد أخيراً . وفى الرى تلقى علومه الاولى وثقافته إلى أن صار شيخ الشيعة فى الريّ ووجههم . وفى بغداد انتهت إليه رئاستهم فى عهد المقتدر باللَّه العباسيّ ( 220 - 295 ق ) ، وأصبح فيها القطب الذى تدور حول محوره رحى أحاديثهم . أما عصره الممتدّ ابتداء من النصف الثانى للقرن الثالث الهجرى ، وانتهاء بأواخر العقد الثالث من القرن الرابع الهجرى ، فقد كاد يكوّن منعطفاً حاسماً فى تاريخ التدهور السياسيّ والتطوّر الفكريّ ، إذ اتّسم ذلك العصر بحالتين متناقضتين ، هما : الحالة السياسية التي شهدت انتكاسات خطيرة مُنِيَ بها الحكم العباسي بسبب ضعف السلطة المركزية . والحالة الفكرية التي وصلت إلى قمة النضج والعطاء بحيث أصبحت مؤلّفات ذلك العصر لا سيّما فى الحديث والتفسير من امّهات المصادر الأساسية المعتمدة لدى المسلمين فى العصور اللاحقة . وخلاصة ذلك فى الرى من الناحية السياسية ، أنّه تعاقبت على حكمها دُوَيلات محليّة نتيجة الضعف الذى دبّ فى جسم الحكومة العباسيّة ، مما أدّى ذلك إلى حصول شرخ كبير فى قوّتها وهيبتها بحيث توزّعت دولة بنى العباس على دويلات صغيرة متناحرة بعد قيام الحركات الانفصالية فى مختلف الأمصار . فصارت بلاد فارس والرى وأصبهان بيد البويهيين ، والموصل والجزيرة بيد الحمدانيين ، و مصر والشام بيد طغج ، والاندلس بيد الامويين ، وخراسان بيد السامانيين ، واليمامة وأعمال هجر والبحرين بيد القرامطة ، وجرجان بيد الديلم . و لم