تقرير بحث النائيني للكاظمي

554

فوائد الأصول

وبعد عدم جريان أصالة عدم الاستخدام لاثبات أصل الاستخدام الذي هو مؤدى الأصل ، للعلم بالمراد من الضمير ، كيف يمكن اثبات لازمه الذي هو إرادة الخاص من العام ؟ وأي ربط لهذا بكون مثبتات الأصول اللفظية حجة ؟ فان معنى كون مثبتات الأصول حجة هو انه لو ثبت الملزوم ثبت اللازم ، والكلام في المقام في أصل ثبوت الملزوم ، وذلك واضح . فتحصل : ان أصالة عدم الاستخدام لا تجرى حتى تعارض أصالة العموم ، بل الأصل في طرف العموم يجرى بلا معارض . ودعوى : ان المقام يكون من باب احتفاف الكلام بما يصح للقرينية - لان رجوع الضمير إلى بعض افراد المطلقات يصلح ان يكون قرينة على أن المراد من العام هو الخاص ، فيكون الكلام مجملا لا يجرى فيه أصالة العموم - ضعيفة ، فان ضابط احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية هو ان يكون ذلك الصالح مجملا ، اما بحسب مفهومه الافرادي ، واما بحسب مفهومه التركيبي ، أي يوجب اجمال جملة الكلام وان كان مفهومه الافرادي مبينا . وبعبارة أوضح : كان ( الصالح ) مما يصح ان يعتمد عليه المتكلم في مقام بيان مراده ولم يخرج بذلك عن طريق المحاورة ، والضمير المتعقب للعام الراجع إلى بعض افراده لا يكون كذلك ، لأنه معلوم المراد ، ولا يوجب اجمال العام ، فتأمل ، فان ذلك لا يخلو عن اشكال . المبحث السادس : في الاستثناء المتعقب لجمل متعددة . كقوله تعالى : ( 1 ) " والذين يرمون المحصنات ولم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوا كل واحد منهم مأة جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا وأولئك هم الفاسقون الا الذين تابوا " . وقد اختلفوا في رجوع الاستثناء إلى خصوص الجملة الأخيرة ، أو الجميع ،

--> ( 1 ) النور : 4