تقرير بحث النائيني للكاظمي

485

فوائد الأصول

الأمر الثاني : ان المفهوم يتبع المنطوق في جميع القيود المعتبرة فيه ، وانما التفاوت بينهما بالسلب والايجاب ، فالموضوع في المفهوم هو الموضوع في المنطوق ، والمحمول فيه هو المحمول فيه . فلو قال : ان جائك زيد في يوم الجمعة راكبا فأكرمه ، كان مفهومه ان لم يجئك زيد في يوم الجمعة راكبا فلا تكرمه . ويكفي في انتفاء وجوب الاكرام انتفاء أحد القيود المأخوذة في المنطوق فينتفى وجوب الاكرام إذا جاء زيد في يوم الجمعة غير راكب . والسر في ذلك هو ما عرفت : من أن المفهوم تابع للمنطوق موضوعا ومحمولا ونسبة ، سوى ان المنطوق قضية موجبة أو سالبة ، والمفهوم عكس ذلك ، أي يكون مفهوم الايجاب السلب ومفهوم السلب الايجاب ، ولازم ذلك هو انه لو كان المنطوق سالبة كلية كان مفهومه موجبة جزئية ، لان نقيض السالبة الكلية موجبة جزئية ، كما أن نقيض الموجة الكلية سالبة جزئية . ومن هنا ربما يستشكل في الحكم بنجاسة الماء القليل ، بمفهوم قوله : إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ ، حيث إن المنطوق سالبة كلية ، لمكان إفادة النكرة في سياق النفي العموم ، فمفاد المنطوق هو عدم نجاسة الكر بكل نجاسة ، ويكون مفهومه هو انه إذا لم يبلغ الماء قدر كر ينجسه شئ ، والنكرة في سياق الاثبات لا تفيد العموم ، فأقصى ما يقتضيه المفهوم ، هو نجاسة الماء القليل في الجملة بنجاسة ما ، ولا يفيد نجاسته بجميع النجاسات ، هذا . ولكن يمكن ان يقال : ان المباحث الفقهية الأصولية انما يبتنى على الاستظهارات العرفية من الأدلة ، بخلاف المباحث المنطقية ، فإنها تبتنى على البراهين العقلية ، وربما يكون بين نظر الفقيه ونظر المنطقي العموم من وجه . فقد يكون نقيض السالبة الكلية موجبة كلية بحسب ما يستظهر من الدليل ، مع أنه بنظر المنطقي يكون النقيض موجبة جزئية كما في المقام ، فان المستفاد من المنطوق في مثل قوله : إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ ، هو عموم السلب ، لا سلب العموم ، أي يكون الظاهر من قوله : لم ينجسه شئ ، لم ينجسه كل فرد فرد من أنواع النجاسات :