تقرير بحث النائيني للكاظمي

486

فوائد الأصول

من البول ، والدم ، والمنى وغير ذلك ، ويكون المنطوق في قوة قوله : إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه الدم ، والبول ، والغائط ، وهكذا ، لوضوح ان المراد من الشئ هو أنواع النجاسات ، لا كل شئ في العالم ، فيكون المفهوم إذا لم يبلغ الماء قدر كر ينجسه الدم ، والبول والغائط ، وغير ذلك ، فيكون دليلا على نجاسة الماء القليل بجميع أنواع النجاسات . وليست النكرة في سياق النفي كلفظة ( كل ) وما شابهها من أدوات العموم التي يكون لها معنى اسمى ، حتى يصح لحاظها على نحو العام المجموعي ويكون المنفى هو سلب العموم ، كقوله : لا تأكل كل رمانة في البستان ، بل العموم المستفاد من النكرة في سياق النفي انما هو بمقدمات الحكمة ، حسب ما يقتضيه المقام ، والمنفي في المثال انما هو أنواع النجاسات ، أي كل فرد فرد منها ، ويلزمه ما ذكرنا من كون المفهوم من مثل هذا المنطوق هو الايجاب الكلي ، لا الجزئي . مع أنه يكفي الايجاب الجزئي في اثبات نجاسة ماء القليل في الجملة في قبال عدم نجاسته أصلا ، كما هو المدعى ، والمسألة فقهية ليس المقام محل تفصيلها . الأمر الثالث : لو تعدد الشرط ، على وجه كان شرطية كل منهما تنافى شرطية الآخر ، اما لتباين الشرطين ، أو لحصول أحدهما قبل حصول الآخر دائما ، كما في خفاء الاذان والجدران ، الذي تجعل كل منهما شرطا لوجوب القصر ، مع أن خفاء الاذان دائما يحصل قبل خفاء الجدران على ما قيل ، فهل اللازم رفع اليد عن استقلال كل منهما في السببية وجعل كل منهما جزء السبب ؟ أو ان اللازم رفع اليد عن انحصار كل منهما في السبيية وجعل كل منهما سببا مستقلا . فعلى الأول : يكون الحكم في المثال هو انحصار وجوب التقصير عند خفاء كل من الاذان والجدران معا ، ولا يكفي خفاء أحدهما . وعلى الثاني : يكفي خفاء أحدهما في الحكم . ولكن الوجه الثاني في مثل المثال لا يستقيم ، لأن المفروض حصول خفاء الاذان دائما قبل حصول خفاء الجدران ، فيلزم لغوية جعل خفاء الجدران شرطا ، لعدم وصول النوبة إليه ابدا . نعم فيما إذا كان بين الشرطين التباين في الجملة - ولو بالعموم من وجه - يجرى فيه كل من الوجهين .