تقرير بحث النائيني للكاظمي

477

فوائد الأصول

واللازم في الدلالة الالتزامية ، اما ان يكون لازما بالمعنى الأخص ، واما ان يكون لازما بالمعنى الأعم . واللازم بالمعنى الأعم ، سواء كان في المعاني الأفرادية أو في الجمل التركيبية ، ليس من المداليل اللفظية لان اللفظ لا يدل عليه ولا ينتقل الذهن إليه بواسطة اللفظ ، بل يحتاج إلى مقدمة عقلية . ومن هنا قلنا : ان مسألة مقدمة الواجب ، ومسألة الضد ، ليست من المباحث اللفظية ، لكون اللازم فيها لازما بالمعنى الأعم ، لتوقف اللزوم على توسيط حكم العقل . ولعل دلالة الاقتضاء كقوله تعالى : واسئل القرية ، ودلالة الإشارة والايماء كدلالة الآيتين على أن أقل الحمل يكون ستة أشهر ، ودلالة قوله صلى الله عليه وآله : كفر ، عقيب قول السائل ( هلكت وأهلكت جامعت أهلي في نهار شهر رمضان ) على علية الجماع للتكفير - إذ لو العلية لبطل الاقتران - كل ذلك يكون اللازم فيه من اللازم بالمعنى الأعم ، فلا يكون من الدلالة اللفظية . وعلى تقدير تسليم كون بعضها من الدلالة اللفظية فهو ليس من المنطوق والمفهوم المبحوث عنه في المقام ، إذ المراد من المنطوق : هو ما دل عليه الجملة التركيبية بالدلالة المطابقية ، والمراد من المفهوم : هو ما دلت عليه الجملة التركيبية بالدلالة الالتزامية بالمعنى الأخص . فما لم يكن مدلولا مطابقيا للجملة ولا مدلولا التزاميا بالمعنى الأخص ، لا يكون من المنطوق والمفهوم ، سواء قلنا : بأنه مدلول اللفظ - كما قيل في مثل دلالة الإشارة - أو قلنا : بأنه خارج عن مدلول اللفظ وكان من اللازم بالمعنى الأعم . فما يظهر من بعض من ادراج مثل دلالة الإشارة في المنطوق فاسد . كما أن ما يظهر من بعض من ادراجها في المفهوم فاسد أيضا ، فإنها وان قلنا بأنها من الدلالة اللفظية تكون خارجة عن المفهوم والمنطوق ، ولا مانع من ثبوت الواسطة بين المنطوق والمفهوم . وعلى كل حال : الامر في ذلك سهل ، من جهة انه بحث يرجع إلى الاصطلاح . والمقصود في المقام بيان ان المراد من المنطوق : هو المدلول المطابقي للجملة التركيبية ، والمراد من المفهوم : هو المدلول الالتزامي لها على وجه يكون بينا بالمعنى الأخص . ولعله إلى ذلك يرجع ما عن بعض من تعريف المنطوق بما دل عليه اللفظ