تقرير بحث النائيني للكاظمي

433

فوائد الأصول

الاكرام ، لامتناع اجتماع النقيضين ، ومع عدم تعلق ارادته بعدم الاكرام في مورد التصادق والاجتماع ، كيف يعقل ان يكون محكوما بحرمة الاكرام ؟ حتى نسميه حكما اقتضائيا . وقس على ذلك مسألة الصلاة والغصب ، فإنه بناء على الامتناع ، يكون حالهما حال العالم والفاسق . والحاصل : ان تشريع الحكم على وجه الاهمال لا يعقل في عالم الثبوت ، وان كان الاهمال في عالم الاثبات والدليل ممكنا ، من جهة انه لم يكن فعلا بصدد بيان تمام غرضه ، بل اعتمد على المبين المنفصل . واما في عالم الثبوت ، فذلك امر غير معقول ، إذ لا يعقل ان لا يدرى الآمر الملتفت أين تعلقت ارادته ، وتعلق الإرادتين المتضادتين في مورد الاجتماع والتصادق لا يعقل ، فلابد أن تكون الإرادة واحدة ، اما ان تتعلق بوجود الاكرام ، واما ان تتعلق بعدمه . وبعد ذلك ما معنى انشاء الحكمين على طبق كلا المقتضيين وكون الحكم الفعلي هو الأقوى ملاكا ؟ وهل للحكم معنى غير الإرادة ؟ وهل هذا الا عبارة عن القول باهمال متعلق الإرادة ؟ أو اجتماع الإرادتين المتضادتين ؟ وثالثا : هب ، انه سلمنا ذلك كله وقلنا بهذا المحال ، ولكن مع ذلك لا دخل لعلم المكلف وجهله في ذلك ، لا في مقام تشريع الحكمين على طبق كلا المقتضيين ، ولا في مقام فعلية الحكم بالمعنى المذكور ، لان فعلية الحكم على هذا تدور مدار ما هو الأقوى ملاكا ، وهو امر واقعي لا دخل فيه لعلم المكلف وجهله ، فبأي وجه صحت الصلاة في الدار الغصبية في صورة الجهل ؟ مع أن الحكم الفعلي بناء على هذا المبنى الفاسد ، هو حرمة الغصب ، لأقوائية ملاكه ، والملاك الثابت في الصلاة لا يصلح لذلك ، لمغلوبيته وانكساره بالأقوى ، فتأمل ( 1 ) جيدا . فتحصل من جميع ما ذكرنا : انه بناء على الامتناع لا محيص عن القول بفساد

--> 1 - وجهه هو ما تقدم منا في الحاشية السابقة ، من أنه في صورة الجهل لا يكون الحكم فعليا ، فلعلم المكلف وجهله دخل في فعلية الحكم وعدمه فالمهم هو منع دخل علم المكلف وجهله في فعلية الحكم ، بل فعلية الحكم تدور مدار تحقق موضوعه ، على ما أوضحناه في محله . منه