تقرير بحث النائيني للكاظمي
434
فوائد الأصول
الصلاة ، وتندرج المسألة في باب التعارض ، وتكون بعد تقديم جانب النهى من صغريات النهى في العبادة . وقد عرفت انه لابد من تقديم جانب النهى ، لكون الاطلاق فيه شموليا ، دون الامر . واما بناء على الجواز ، فتكون المسألة مندرجة في باب التزاحم . والحكم فيه وان كان أيضا تقديم جانب الحرمة ، الا انه بملاك آخر ، وهو تقديم مالا بدل له على ماله البدل - على ما تقدم تفصيله في مرجحات باب التزاحم - ويكون لعلم المكلف وجهله حينئذ دخل في ذلك ، لما عرفت من أن المزاحمة تتوقف على الاحراز والوجود العلمي ، فظهر مما ذكرنا : ان القول بصحة الصلاة في الدار الغصبية في صورة الجهل والنسيان لا يجتمع مع القول بالامتناع . ومن هنا يمكن ان نستكشف ان المشهور بنائهم على الجواز ، لقولهم بصحة الصلاة في صورة الجهل ، مضافا إلى اعتبار قيد المندوحة ، التي لا تنفع الا بعد الفراغ من الجهة الأولى ، كما أشرنا إليه . التنبيه الثاني : قد استدل لجواز اجتماع الأمر والنهي بوقوعه في الشرعيات كثيرا ، وجعلوا موارد العبادات المكروهة من ذلك الباب ، بتقريب : ان الاحكام بأسرها متضادة ، ولا اختصاص لذلك بالوجوب والحرمة ، وقد اجتمع في العبادات المكروهة الوجوب والكراهة ، أو الاستحباب والكراهة ، هذا . ولكن لا يخفى عليك : فساد الاستدلال بذلك لما عرفت : من أن مورد البحث في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، هو ما إذا كان بين المتعلقين العموم من وجه ، والنسبة بين المتعلقين في العبادات المكروهة هو العموم المطلق ، فلا ينبغي جعلها من موارد اجتماع الأمر والنهي . نعم : ينبغي البحث عن كيفية تعلق الكراهة بالعبادة ، وانه ما المراد من الكراهة فيها ، فهل هي بمعناها المصطلح ؟ أو انها بمعنى الأقل ثوابا ؟ كما قيل . فنقول - ومن الله التوفيق - تعلق النهى التنزيهي بالعبادة يكون على اقسام ثلاثة : الأول : ما إذا تعلق الامر بعنوان ، والنهى التنزيهي بعنوان آخر ، وكان