تقرير بحث النائيني للكاظمي
420
فوائد الأصول
ولكن لا يخفى عليك ما فيه : اما أولا : فلان الفرد لا يكون مقدمة لوجود الطبيعي ، بل هو عينه خارجا . ولو قيل : ان المحقق لم يدع مقدمية الفرد للطبيعة مطلقا ، بل ادعى ذلك في طرف الامر فقط ، بقرينة قوله ( انه بناء على وجوب المقدمة يلزم اجتماع الامر الغيري مع النهى النفسي ) فلو كان مدعاه مقدمية الفرد مطلقا ، لكان في طرف النهى أيضا نهى غيري ، فمن ذلك يعلم : ان ما قاله من المقدمية مقصور على طرف الامر ، وحينئذ لابد ان يكون مراده من الامر خصوص الامر المطلوب منه صرف الوجود ، لا الامر الانحلالي ، لأنه لافرق بين الأوامر الانحلالية والنواهي الانحلالية من حيث عدم مقدمية الفرد للطبيعة . والذي يمكن ، هو الفرق بين الأوامر المطلوب منها صرف الوجود ، كالصلاة ، وبين الأوامر والنواهي الانحلالية ، حيث إنه تصح دعوى كون الفرد مقدمة لتحقق صرف الوجود ، بحيث يكون الفرد من المحصلات والمحققات لصرف الوجود . ففيه : ان ذلك وان كان توجيها لكلامه ، الا انه مع ذلك لا يستقيم ، بداهة ان الفرد في صرف الوجود أيضا لم يكن مقدمة ، بل هو عينه . نعم : لو قلنا بعدم وجود الكلي الطبيعي وانه انتزاعي صرف ، كان الفرد مقدمة لانتزاعه ، كما هو الشأن في جميع الأمور الانتزاعية ، حيث يكون منشأ الانتزاع مقدمة لانتزاعها ، ولكن لا المحقق قائل بعدم وجود الطبيعي ، ولا يمكن القول به . فدعوى مقدمية الفرد مما لا أساس لها مطلقا .