تقرير بحث النائيني للكاظمي

394

فوائد الأصول

المقصد الثاني في النواهي وفيه مباحث : المبحث الأول : في مفاد صيغة النهى لا اشكال في أن متعلقات النواهي كمتعلقات الأوامر انما هي الطبايع الكلية ، وان كان المطلوب في باب الأوامر هو وجود الطبيعة ، وفى باب النواهي هو الترك . وليس المطلوب في باب النواهي هو الكف ، بتوهم ان نفس الترك امر عدمي ، والعدم خارج عن الاختيار ، فلا يصح ان يتعلق التكليف به . وذلك لان نفس العدم الأزلي وان كان خارجا عن الاختيار الا ان ابقاء العدم واستمراره امر اختياري ، وهو المطلوب في النواهي ، وهذا لا اشكال فيه . انما الاشكال في أن المطلوب في باب النواهي ، هل هو السلب الكلي على نحو العام المجموعي ؟ بحيث يتحقق عصيانه بأول وجود الطبيعة ويسقط النهى حينئذ رأسا ، أو ان المطلوب هو العام الاستغراقي الانحلالي ؟ بحيث تكون جميع وجودات الطبيعة مبغوضة ويكون لكل وجود عصيان يخصه . ولا اشكال في امكان كل من الوجهين في عالم الثبوت ، بل قد ذكرنا في رسالة المشكوك ، انه يتصور وجهان آخران في باب النواهي أحدهما : ان يكون المطلوب هو ترك مجموع الافراد ، بمعنى ان ارتكاب جميع الافراد مبغوض ، فلا يتحقق عصيانه الا بارتكاب الجميع . كما ربما يدعى ظهور مثل قوله - لا تأكل كل رمانة في البستان - في ذلك ، فلو اكل جميع رمانات البستان الا واحدة لم يكن فاعلا للمنهي عنه . ثانيهما : ان يكون المطلوب في النهى على نحو القضية المعدولة المحمول ، بحيث يكون المطلوب في مثل لا تشرب الخمر هو كون الشخص لا شارب الخمر ، على وجه