تقرير بحث النائيني للكاظمي
338
فوائد الأصول
العقل خطابا شرعيا تخيريا بأحدهما ، ويكون كسائر التخييرات الشرعية كخصال الكفارات ، غايته ان التخيير الشرعي في الخصال يكون بجعل ابتدائي ، وفى المقام يكون بجعل طارئ . ويكون وزان التخيير في المشروطين بالقدرة العقلية وزانه في المشروطين بالقدرة الشرعية ، حيث تقدم ان التخيير فيهما يكون شرعيا . وعلى ذلك أيضا يبتنى وحدة العقاب وتعدده عند ترك الضدين معا ، فإنه بناء على سقوط الخطابين لا يكون هناك الا عقاب واحد ، لان الواجب شرعا ح هو أحدهما . واما بناء على اشتراط الاطلاقين فيتعدد العقاب ، لحصول القدرة على كل منهما ، فيتحقق شرط وجوب كل منهما ، فيعاقب على ترك كل منهما . وربما يترتب على ذلك ثمرات اخر قد تقدمت الإشارة إلى بعضها . فتحصل : ان الذي ينبغي ان يقع محل النفي والاثبات ، هو ان الموجب لايجاب الجمع ما هو ؟ هل اطلاق الخطابين ؟ أو فعليتهما ؟ وعلى الأول يبتنى صحة الترتب ، وعلى الثاني يبتنى بطلانه . ومن الغريب : ما صدر عن الشيخ ( قده ) حيث إنه في الضدين الذين يكون أحدهما أهم ينكر الترتب غاية الانكار ( 1 ) ولكن في مبحث التعادل والتراجيح التزم بالترتب من الجانبين عند التساوي وفقد المرجح ، حيث قال في ذلك المقام ، في ذيل قوله : " فنقول وبالله المستعان قد يقال بل قيل : ان الأصل في المتعارضين عدم حجية أحدهما " ما لفظه : " لكن لما كان امتثال التكليف بالعمل بكل منهما كسائر التكاليف الشرعية والعرفية مشروطا بالقدرة ، والمفروض ان كلا منهما مقدور في حال ترك الآخر ، وغير مقدور مع ايجاد الآخر ، فكل منهما مع ترك الاخر مقدور يحرم تركه ويتعين فعله ، ومع ايجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه ، فوجوب الاخذ بأحدهما نتيجة أدلة وجوب الامتثال والعمل بكل منهما بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة . وهذا مما يحكم به بديهة العقل ، كما في كل واجبين
--> ( 1 ) راجع تفصيل ما افاده الشيخ قدس سره في المقام في مباحث مقدمة الواجب من مطارح الأنظار ، الهداية التي تكلم فيها عن صحة اشتراط الوجوب عقلا بفعل محرم مقدم عليه وعدمها ، ص 54 إلى 57 .