تقرير بحث النائيني للكاظمي
339
فوائد الأصول
اجتمعا على المكلف ولا مانع من تعيين كل منهما على المكلف بمقتضى دليله الا تعيين الاخر عليه كذلك " ( 1 ) انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علو مقامه . وهذا كما ترى صريح في أن التخيير في الواجبين المتزاحمين انما هو من نتيجة اشتراط كل منهما بالقدرة عليه وتحقق القدرة في حال ترك الآخر ، فيجب كل منهما عند ترك الآخر ، فيلزم الترتب من الجانبين مع أنه ( قده ) أنكره من جانب واحد وليت شعري ان ضم ترتب إلى ترتب آخر كيف يوجب تصحيحه . وبالجملة : هذه المناقضة من الشيخ غريبة . وعلى كل حال ، فقد تحصل من المقدمة الأولى : ان العمدة هو اثبات ما يوجب ايجاب الجمع بين الضدين على المكلف ، حتى يكون هو الساقط . المقدمة الثانية : الواجب المشروط بعد تحقق شرطه حاله حاله قبل تحقق شرطه ، من حيث إنه بعد على صفة الاشتراط ، ولا يتصف بصفة الاطلاق ، ولا ينقلب عما هو عليه . وذلك لما عرفت في الواجب المشروط : من أن الشرط فيه يرجع إلى الموضوع ، فيكون الواجب المشروط عبارة عن الحكم المجعول على موضوعه المقدر وجوده على نهج القضايا الحقيقية . وليست الاحكام من قبيل القضايا الشخصية ، بل هي احكام كلية مجعولة أزلية على موضوعاتها المقدرة ، والحكم المجعول على موضوعه لا ينقلب عما هو عليه ، ولا يخرج الموضوع عن كونه موضوعا ، ولا الحكم عن كونه مجعولا على موضوعه . ووجود الشرط في الواجب المشروط عبارة عن تحقق موضوعه خارجا ، وبتحقق الموضوع خارجا لا ينقلب الواجب المجعول الأزلي عن الكيفية التي جعل عليها ، ولا يتصف بصفة الاطلاق بعد ما كان مشروطا ، لان اتصافه بذلك يلزم خروج ما فرض كونه موضوعا عن كونه موضوعا . فوجوب الحج انما أنشأ أزلا مشروطا بوجود موضوعه الذي هو العاقل البالغ المستطيع ، وهذا لا يفرق الحال فيه ، بين تحقق الاستطاعة لزيد أو عدم تحققها ، إذ ليس لزيد حكم يخصه حتى يقال : انه
--> ( 1 ) فرائد الأصول ( الرسائل ) ، مباحث التعادل والتراجيح ، المقام الأول في المتكافئين . ص 416 .